حين تتحول الحرية إلى استفزاز… قراءة شخصية في تدوينة مايسة سلامة

ادارة النشر25 فبراير 2026آخر تحديث :
حين تتحول الحرية إلى استفزاز… قراءة شخصية في تدوينة مايسة سلامة
إدريس طيطي
في بعض الأحيان، يقرأ التعبير عن الاختلاف وكأنه اختبار للوعي الاجتماعي، خصوصا في مجتمعات لها جذور عميقة وهويات متجذرة. لم أكن أنوي الخوض في هذا الموضوع، ترددت كثيرا لأنني أعرف أن النقاش فيه غالبا ما ينتهي بالضجيح لا بالحوار. لكن ما جرني إلى الكتابة ليس التدوينة وحدها، بل التعاليق التي تبعتها، والاتهامات التي وزعت بسخاء على المغاربة، وكأن كل من يدافع عن دينه صار فجأة متهمًا بالنفاق.
أنا لا أكتب هنا بصفتي واعظا، ولا مفتيا، ولا ناطقا باسم أحد. أكتب كمغربي شعر بأن شيئا من مشاعره قد مس.
مايسة سلامة قالت إنها تفطر منذ سنوات. هذا شأنها الشخصي، ولا أحد يملك أن يفتش في قناعات الناس أو في ما يفعلونه في حياتهم الخاصة. لكن إعلان ذلك بهذه الطريقة ليس أمرا شخصيا، بل فعل يدخل المجال العام، ويطرح سؤالا مشروعا: ما الدافع من النشر؟ وماذا سيستفيد الناس من هذا الاعتراف؟
الحرية ليست في الجرأة الزائدة، ولا في تحدي المجتمع، ولا في تقديم الاختلاف كأنه بطولة. الحرية الحقيقية أن يعيش الإنسان قناعاته دون أن يحولها إلى صدمة جماعية.
في المغرب، المجتمع ليس بلا جذور. المغاربة قد يختلفون في كل شيء، لكنهم يجتمعون حول ثوابت واضحة:
الدين، الوطن، والملك.
هذه ليست شعارات رسمية فقط، بل جزء من التكوين النفسي والاجتماعي للمغاربة. ويمكن أن يتسامح المغربي مع أشياء كثيرة، لكنه يرى أن المساس بهذه الثلاثة خط أحمر.
لهذا لا يقرأ إعلان الإفطار العلني كحرية فردية فقط، بل كفعل مستفز لمشاعر شريحة واسعة من الناس. خصوصا حين يقدم الأمر وكأن المجتمع يعيش “نفاقا جماعيا”، وكأن التدين صار تهمة تحتاج إلى اعتذار.
ثم إن النقاش ليس أخلاقيا فقط، بل قانوني أيضا. فالقانون الجنائي ينص بوضوح على تجريم الإفطار العلني دون عذر شرعي. وقد يختلف الناس حول هذا النص، لكن تغييره لا يتم عبر تدوينات صادمة، بل عبر نقاش قانوني ومؤسساتي.
أنا شخصيا لا أخاف من الاختلاف، ولا أرفض الحوار، لكنني أرفض أن يتحول النقاش إلى تقسيم المغاربة بين “متنورين” و“منافقين”.
هذا الخطاب لا يحرر المجتمع، بل يفرقه.
ما أؤمن به بسيط:
نعم ، يمكن للناس أن يعيشوا قناعاتهم كما يشاؤون، لكن دون أن يطلب من المجتمع أن يصفق لها، أو أن يتهم إذا رفضها.
في النهاية، القضية ليست شخصا أفطر أو صام.
القضية هي احترام المشترك الذي يجمعنا.
فبدون هذا المشترك، لا حرية ستصمد… ولا مجتمع سيبقى متماسكا.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة