تحت جنح الظلام «رحلة الذعر» لنتنياهو إلى أبوظبي استجداء للنجاة أم مناورة لطمس الحقائق؟
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاجئة وغير المعلنة مسبقاً إلى أبوظبي مجرد تحرك دبلوماسي عابر، على الأقل وفق ما أثارته تفاصيلها وتوقيتها والملفات التي أحاطت بها. فقد وصل نتنياهو إلى الإمارات يوم 27 شتنبر، والتقى الشيخ محمد بن زايد، قبل أن تؤكد وكالة الأنباء الإماراتية الزيارة رسمياً في اليوم التالي، وسط حديث عن العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران.
لكن خلف الستار الرسمي، تفتح هذه الرحلة الباب أمام أسئلة أثقل بكثير من بيانات المجاملات الدبلوماسية. فالزيارة جاءت في لحظة شديدة الحساسية، بالتزامن مع عودة ملف ما قبل السابع من أكتوبر إلى الواجهة، بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن تحذير إماراتي مزعوم بشأن هجوم وشيك لحماس، وهي رواية ينفيها نتنياهو ويطعن في مضمونها.
هنا تحديداً تتغير زاوية القراءة.
هل كانت أبوظبي مجرد محطة لتنسيق المواقف بشأن إيران وأمن المنطقة؟ أم أن اللقاء حمل أيضاً رسائل مرتبطة بالعاصفة السياسية والإعلامية التي أعادت فتح دفاتر ما قبل السابع من أكتوبر؟
تقرير «هآرتس» ذهب أبعد من ذلك، متحدثاً عن طلب نتنياهو من الرئيس الإماراتي نفي ما ورد بشأن التحذير المزعوم، بينما أكدت أبوظبي أن قنوات التواصل بينها وبين إسرائيل تظل مفتوحة في إطار العلاقات القائمة منذ اتفاقيات أبراهام.
وبين الرواية الرسمية وما تكشفه التسريبات، تبرز معادلة لا يمكن تجاهلها كلما أحاطت السلطة تحركاً حساساً بمزيد من السرية، ازدادت الأسئلة التي تبحث عن إجابات.
فالسرية قد تحمي المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه قد تمنح الشك مساحة أوسع. وما جرى خلف الأبواب المغلقة في أبوظبي لا يمكن فصله عن المناخ السياسي والأمني الإسرائيلي المضطرب، ولا عن الأسئلة المتواصلة حول المسؤوليات والإخفاقات التي سبقت هجمات أكتوبر وما أعقبها.
لقد تحولت أبوظبي، في هذه اللحظة، إلى أكثر من مجرد عاصمة تستضيف لقاءً سياسياً. إنها مسرح لاختبار التحالفات، وتبادل الرسائل، وإعادة ترتيب الحسابات في منطقة تتحرك فوق أرض سياسية وأمنية شديدة الهشاشة.
وقد يكون ما جرى مجرد تنسيق استراتيجي، وقد تكون وراءه ملفات أخرى لا تزال بعيدة عن الضوء. لكن المؤكد أن الطائرة تستطيع مغادرة المدرج، وأن أبواب القصور تستطيع أن تُغلق أمام الكاميرات، غير أن الأسئلة لا يمكن احتجازها خلف الأبواب.
وفي النهاية، تبقى القضية الأهم ماذا قيل في الغرف المغلقة؟ ولماذا الآن؟ وهل تستطيع البيانات الرسمية أن تطفئ الأسئلة التي أعاد هذا اللقاء إشعالها؟ فحين تتقدم السرية على الشفافية يصبح الصمت نفسه خبرا وتتحول كل إجابة الى سؤال اكثر إلحاحا ـ #نتنياهو #أبوظبي #الإمارات #إسرائيل #الشرق_الأوسط