صناعة الألومنيوم والنحاس بالمغرب على صفيح ساخن. هل تبخر رهان الدعم أمام اختبار الجودة والمنافسة؟
بقلم/سيداتي بيدا
تتزايد علامات الاستفهام حول مستقبل صناعة الألومنيوم والنحاس بالمغرب، في ظل معطيات متداولة عن تعثر بعض الوحدات الصناعية ومخاوف من اتساع دائرة الصعوبات التي تواجه المقاولات العاملة في هذا المجال. تطورات تضع شعار «صنع بالمغرب» أمام امتحان حقيقي، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً هل نجحت التدابير الحكومية في بناء صناعة وطنية قوية، أم أن الفجوة ما تزال واسعة بين طموحات التصنيع وواقع الإنتاج؟
القضية تتجاوز مجرد صعوبات ظرفية قد تواجه بعض الشركات؛ إنها تتعلق بفعالية الاختيارات الصناعية، ومدى قدرة الاستثمارات العمومية على تحقيق أهدافها، فضلاً عن جاهزية المنتوج المغربي لمنافسة منتجات الأسواق الدولية.
دعم بالملايين والنتائج هي الفيصل
اعتمدت السلطات إجراءات ترمي إلى حماية المادة الأولية وتعزيز التصنيع المحلي، من بينها تقييد تصدير متلاشيات الألومنيوم والنحاس، إلى جانب تحفيز الاستثمارات الرامية إلى تحديث التجهيزات ورفع جودة الإنتاج.
وكان المنتظر أن تساهم هذه التدابير في تقوية النسيج الصناعي الوطني، وتحسين مردودية المقاولات، وخلق قيمة مضافة وفرص شغل مستدامة. لكن أي سياسة عمومية لا يمكن أن تقيَّم بالنوايا المعلنة وحدها، بل بحجم النتائج التي تحققها على أرض الواقع.
وإذا تأكدت المعطيات المتداولة بشأن توقف وحدات إنتاجية أو تعرض شركات لخطر الإفلاس، فإن الأمر يستدعي تقييماً دقيقاً لحصيلة البرامج المعتمدة، وتحديد أسباب التعثر، ومدى احترام الشركات المستفيدة لالتزاماتها. فالدعم العمومي ليس امتيازاً بلا مقابل، بل مسؤولية تفرض الشفافية وربط التمويل بالأداء.
الجودة الحلقة التي قد تقلب المعادلة
في موازاة ذلك، تثير تقارير متداولة بشأن رفض منتجات مغربية في الأسواق الأوروبية بدعوى ضعف الجودة مخاوف تستوجب التحقق والتدقيق. فلا يمكن اعتبار هذه المزاعم حقائق ثابتة دون وثائق رسمية تحدد المنتجات المعنية، والجهات التي رفضتها، والأسباب التقنية وراء ذلك.
لكن الرسالة الاقتصادية واضحة لا يكفي توفير المادة الأولية أو تحديث المصانع لضمان النجاح، ما لم تدعّم هذه الجهود بمراقبة صارمة للجودة واحترام المعايير الدولية. فالسوق الأوروبية وغيرها من الأسواق التنافسية لا تحسم قراراتها بالشعارات الوطنية، بل بالمطابقة والسعر والموثوقية.
المحاسبة قبل فوات الأوان
إن حماية الصناعة الوطنية لا تعني إخفاء مواطن الخلل أو تبرير الإخفاقات، بل تقتضي تشخيصاً شجاعاً، وافتِحاصاً لنتائج الدعم، ومواكبة تقنية للمقاولات المتعثرة، وربط التحفيزات المستقبلية بمؤشرات قابلة للقياس كما أن انقاذ الوحدات المهددة يظل ضروريا لحماية الاستثمار ومناصب الشغل شريطة ألا يتحول الانقاذ الى تمويل متكرر دون اصلاح حقيقي .
اليوم يقف قطاع الالومنيوم والنحاس امام مفترق طرق اما مراجعة الاختلالات وتحويل الدعم الى انتاج تنافسي واما استمرار الاسئلة المحرجة حول جدوى التدابير المتخذة ف ” صنع بالمغرب” لا يحمى بالمطارات بل بمنتوج يفرض احترامه في السوق ، ومصنع قادر على الاستمرار وسياسة صناعية تقاس نتائجها بالارقام لا بالوعود