“ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى في المغرب: هل وصلنا إلى هذا الحد؟

ادارة النشر3 أكتوبر 2025آخر تحديث :
“ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى في المغرب: هل وصلنا إلى هذا الحد؟

إدريس طيطي

بعد ايام عصيبة من الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن المغربية، لا بد من وقفة صريحة وعميقة لقراءة ما جرى وما طرأ. المشهد لم يكن عاديا، بل حمل صورا صادمة لم نعتد على رؤيتها في بلدنا. يحز في نفسي وانا اشاهد التلفاز، وفجأة وقعت عيناي على ذلك الشريط الاحمر الذي يمر اسفل شاشة قناة الجزيرة، مكتوبا فيه بخط واضح: ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى في المغرب. للحظة تجمدت، كأن الخبر صفعني، وكأنني لا اشاهد بلدي بل بلدا آخر غارقا في حرب. تساءلت مباشرة: هل نحن في حرب؟ كيف اصبح بلدنا يُختزل في شريط عابر اسفل الشاشة، بين خبر عن قصف في مكان ما وكارثة في مكان آخر؟

لقد خرج شبابنا في البداية بصدق، يعبرون عن مطالب اجتماعية مشروعة، رافعين شعارات ضد الفساد والرغبة في اصلاح التعليم والصحة وباقي القطاعات. وهذا حق مشروع ما دام في اطار سلمي. لكن سرعان ما تحول الامر الى انزلاق خطير، اذ دخلت عناصر للتخريب والنهب والاعتداء على الممتلكات ورجال الامن، لتتحول بعض المدن الى مشاهد اشباح مثل انزكان وسلا وقلعة السراغنة. صور غريبة دخيلة لم نتعود عليها في مغربنا.

وفي خضم هذا الانفلات يطرح سؤال كبير نفسه: اين كنتم يا امهات؟ اين كنتم يا اباء؟ كيف تركتم المراهقين ينساقون وراء موجة الفوضى؟ اليوم من المتوقع ان نسمع من بعضكن تبريرات متناقضة: ابناؤنا صغار، لا يعرفون شيئا، لم يفعلوا شيئا. لكن الواقع ان المسؤولية كانت تقتضي ان تتدخلوا في اللحظة الاولى، ان تكبحوا جماحهم، ان توجهوهم، ان تمنعوهم من الانزلاق قبل ان يصبحوا اداة في يد المحرضين.

ان جريمة كبيرة ان يصل الامر ببعض الشباب الى كره وطنهم. نعم نتفق معكم ان هناك فسادا واختلالات كثيرة، لكن لا نواجهها بالخراب والدمار. الخراب لا يصلح شيئا بل يجرنا الى الوراء ويصنف بلدنا كغير امن وغير مستقر. في بلدنا حقا حاقدون وناقِمون، لكن في بلدنا ايضا اخيار وشرفاء ووطنيون يحبون وطنهم. فمن ليس له خير في اهله لا خير فيه. هل يعقل ان تكون ردة فعل البعض بهذه الطريقة التي لا تخدم سوى خصومنا؟

والاخطر ان بعض المحرضين ينجحون في زرع الفتنة بين مكونات هذا الوطن، وكأن هدفهم ليس الاصلاح بل اسقاط الاستقرار الذي نحسده العالم عليه. هل حققتم مبتغاكم؟ ام انكم عدتم الى معاقلكم تنتظرون فتنة اخرى بين سجارة وخمر ووهم عابر؟

ويحز في النفس ايضا ان نجد انفسنا في فضاءات التواصل ندافع عن بلدنا، فنُحاصر بتعليقات مسيئة من بعض الجزائريين الذين لا يترددون في سب امهاتنا واخواتنا ووطننا، والاغرب ان نرى بعض المغاربة يساندونهم. كيف نقبل ان نهدم بيتنا بايدينا؟ كيف نقبل ان نمد العدو بذخيرة ليتطاول علينا؟

ان المغرب رغم كل ما يعانيه من اخطاء في التعليم والصحة وقطاعات اخرى يبقى وطنا يستحق ان نحافظ عليه ونرفعه. نحن مقبلون على استحقاقات كبرى تخص قضيتنا الوطنية الاولى، الصحراء المغربية، وهذا يفرض علينا ان نكون اكثر تماسكا ووعيا.

نحن لسنا في حرب، لكن ما عشناه هذا الاسبوع يجب ان يكون جرس انذار كبيرا. نحن امام مسؤولية جماعية: دولة، مجتمع، اسرة وافراد. ان كنا نريد اصلاح الوطن، فالطريق ليس بالخراب بل بالبناء والتغيير السلمي المنظم. الوطن لا يُكره ولا يُخون، الوطن يُصلح ويُبنى بالايدي النظيفة والارادة الصادقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة