بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت
يخلط البعض بين أداء مهنة التعليم، وبين بلوغ مرتبة الفكر والثقافة. فليس كل من وقف أمام السبورة نعده بالضرورة مثقفًا أو مفكرًا، كما أنه ليس من العدل أن ننتقص من دور المعلم حين يؤدي وظيفته بتفانٍ والتزام.
غير أن هناك فرقًا واضحًا بين من يقتصر على تكرار ما في المقرر، دون سعي للتوسع أو التجديد، وبين من يتعامل مع مهنته كنافذة للتأثير والتطوير والإلهام.
بعض المعلمين، للأسف، يتعاملون مع المادة التعليمية كما هي، دون محاولة ربطها بالواقع أو فتح آفاق أوسع للطالب، ويتجنبون الحوار أو النقاش خارج النص، إما خوفًا من الخروج عن المألوف، أو لغياب الرغبة في البحث والتوسع.
في المقابل، هناك معلمون نفتخر بمعرفتهم، تجاوزوا حدود المقرر، وفتحوا لطلبتهم أبوابًا نحو الاكتشاف والإبداع.
لم يكتفوا بنقل المعلومة، بل زرعوا في نفوس تلامذتهم حب التساؤل، والشغف بالمعرفة، والقدرة على التفكير النقدي.
المعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل صانع لفضاء يحترم العقل ويغذي الطموح. ومن جمع بين أداء رسالته التعليمية وبين سعيه الدائم للتطوير والاطلاع والتأثير، فقد ارتقى من التعليم إلى الإلهام، ومن الوظيفة إلى الرسالة.
لذا، فالتعليم مهنة نبيلة، لكن ما يصنع الفرق هو روح من يحملها، وحرصه على أن يكون من أهل الأثر لا أهل التكرار .. وكذلك بقية المهن.











