: القرار الأممي بين ترسيخ السيادة المغربية وانكشاف زيف الأطروحة الانفصالية

ادارة النشر1 نوفمبر 2025آخر تحديث :
: القرار الأممي بين ترسيخ السيادة المغربية وانكشاف زيف الأطروحة الانفصالية

محمد زيات/ممثل ومخرج مسرحي

يشكل القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية محطة جديدة تؤكد التحول العميق في الموقف الدولي من هذا النزاع المفتعل، إذ جدّد المجلس دعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحلّ الواقعي والجاد والوحيد القادر على إنهاء هذا الملف الذي عمر طويلاً.

منذ سنة 2007، قدّم المغرب مبادرته الرائدة للحكم الذاتي كإطار يحفظ كرامة الساكنة الصحراوية ويضمن في الوقت ذاته وحدة التراب الوطني. واليوم، وبعد سلسلة من المواقف الدولية المتطابقة، أصبح هذا التصور يحظى بتأييد متزايد من القوى الكبرى، مما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، التي اعتمدت نهج الوضوح والثبات والانفتاح على الحوار.

القرار الأممي الأخير لا يمثل فقط دعماً سياسياً للمغرب، بل يشكل إدانة صريحة للأطروحة الانفصالية التي تتبناها جبهة “البوليساريو” ومن ورائها النظام الجزائري. فقد تراجع الخطاب الأممي بشكل نهائي عن مصطلحات “الاستفتاء” أو “تقرير المصير” بالمفهوم القديم، ليؤكد على “الحل السياسي الواقعي المتوافق عليه”، وهو تعبير دبلوماسي يعكس الاعتراف الضمني بأن مشروع الانفصال لم يعد قابلاً للحياة.

هذا التحول يضع جنرالات قصر المرادية أمام مأزق سياسي وأخلاقي، بعدما فشلوا في استثمار ملف الصحراء لتبرير إخفاقاتهم الداخلية أو لفرض هيمنتهم الإقليمية. فالمجتمع الدولي بات يعي أن الجزائر ليست “طرفاً مراقباً” بل طرفاً أساسياً في النزاع، وأن خطابها حول “تقرير المصير” لا يخفي إلا نوايا توسعية ورغبة في زعزعة استقرار المنطقة.

في المقابل، يواصل المغرب نهجه الحكيم بقيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد في خطاباته على التمسك بالوحدة الوطنية مع فتح الأذرع لأبناء الوطن المحتجزين في مخيمات تندوف، داعياً إياهم للعودة إلى وطنهم الأم في كنف الكرامة والحرية والمواطنة الكاملة.
إنها رسالة ملكية سامية تجمع بين الحزم في الدفاع عن السيادة الوطنية، والرحمة في استعادة أبنائنا المغرر بهم، لتبقى الصحراء المغربية عنوانًا لوطن يتسع للجميع.

اليوم، ومع تزايد الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، يتأكد أن المعركة لم تعد حول “من يملك الشرعية”، بل حول من يصنع التنمية والاستقرار والكرامة. والمغرب، بمشاريعه الكبرى في العيون والداخلة، يقدم الدليل العملي على أن الوحدة الترابية ليست شعارًا سياسيًا بل مشروعًا تنمويًا وطنيًا يرسم مستقبل الأجيال القادمة.

ختامًا، يمكن القول إن قرار مجلس الأمن الأخير يمثل انتصارًا للدبلوماسية المغربية الرصينة، وهزيمة مدوّية لمخططات الانفصال والتضليل، ورسالة واضحة إلى العالم بأن المغرب ماضٍ في مسيرته الوحدوية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، بثقة، ورؤية، وإيمان راسخ بعدالة قضيته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة