إدريس طيطي
حين تحدثت في مقالي الأول عن هذه الصفحة التي تنسب الى ما يسمى “الفقيه”، لم يكن ذلك هجوءا ولا تجريحا شخصيا، بل كان حديثا عن واقع مؤلم استفز المغاربة الأحرار، وجرح فيهم ما تبقى من الحياء والقيم. فنحن مجتمع إذا خدش بحرف احمرت وجوه عائلات بأكملها، فما بالك بالكلمات السوقية والفاحشة التي تبث أمام الملأ، وبلا أي اعتبار لحرمة الأسر ولا لمكانة القيم.
قد يعتبر البعض أن ما فعلته هو جلد للفقيه أو تعد على حريته، لكن الحقيقة أن المشكل ليس في شخصه، ولا في أنه جمع شخصا بأخر باسم الزواج، بل المشكل في المادة التي يلقنها ويعرضها للناس، وفي الطريقة التي اتخذها سبيلا للشهرة والبوز والمال. لقد صار كلامه بدوره محشوءا بالفضائح، بعدما لمس أن السوق لا يطلب الا الاثارة، وان الربح لا يأتي الا من الكلمات الساقطة.
هنا تكمن خطورة هذه الصفحة: ليست فقط بابا مفتوحا للفرجة، بل صارت منبرا لترجمة خطاب الانحطاط، وجلب قاصرين، خصوصا الفتيات في عمر الزهور، ليعلن عن رغبتهن في الزواج أمام ٱلاف المتابعين. أي عقل رشيد يمكن أن يقبل بهذا؟ اليس في الأمر استغلالا لبراءة فتيات قد يساق بهن في طريق غير محسوبة العواقب؟ ما خفي قد يكون اعظم، اذ أن هذا الباب قد لا يفرق فقط العائلات، بل قد يساهم في اشكال من الانحراف والدعارة المقنعة.
انني لا اهاجم الناس ولا المتابعين، بل اأطرح السؤال: ما المادة التي يقدمها هذا المحتوى لابنائنا وبناتنا؟ اي قيم يغرس فيهم؟ وأي صورة عن المجتمع يرسم لهم؟ ان ما يبث اليوم لا يبني اسرة ولا يصلح حالا، بل يزرع الفوضى ويفتح الباب أمام انكسارات اخلاقية قد تجرنا الى ما هو اخطر.
ومع ذلك، فان البديل ليس صعبا. من يملك الجرأة والحضور وقوة الالقاء، بامكانه أن يقدم برامج حقيقية ونافعة: مسابقات، تحديات معرفية، محتوى ترفيهي راق، او حتى مبادرات مجتمعية تجمع المغاربة وتزيد من شعبيته في إطار مشروع ومفيد. لكن أن يتحول المنبر الى ساحة الرذيلة، فهذا أمر خطير، يمس المجتمع برمته.
انه نداء صريح، ليس ضد شخص بعينه، بل ضد ظاهرة تنخر قيمنا في العمق. وما على الاحرار الا أن يرفعوا أصواتهم دفاعا عن الحياء، عن الاخلاق، وعن صورة المغرب التي لا يحق لأحد أن يختزلها في كلمات ساقطة او مشاهد مخلة.












صفحات كثيرة تمس بسمعة وطننا وثقافته الراقية