الأزمي وشباط يفتتحان مواجهة المعارضة لحكومة المنصوري.. من واقعة «الصاك» إلى امتحان الوعود الانتخابية

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الأزمي وشباط يفتتحان مواجهة المعارضة لحكومة المنصوري.. من واقعة «الصاك» إلى امتحان الوعود الانتخابية
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
لم تكن مداخلتا إدريس الأزمي الإدريسي وريم شباط، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، مجرد تدخلين عابرين، بل حملتا رسائل سياسية وضعت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام أسئلة تتعلق بنزاهة الممارسة السياسية، ومدى قدرتها على الوفاء بالوعود الانتخابية وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
فبين مساءلة السياق الانتخابي الذي أفرز الأغلبية، وانتقاد غياب الالتزامات الدقيقة في البرنامج الحكومي، برز اختلاف في زاوية المعالجة، مع التقاء المتدخلين عند ضرورة ربط الخطاب السياسي بالمحاسبة والإنجاز.
**الأزمي.. واقعة «الصاك» تعود إلى واجهة المساءلة السياسية**
ربط إدريس الأزمي الإدريسي مناقشة البرنامج الحكومي بالظروف التي رافقت الانتخابات الأخيرة، مستحضرا ما اعتبره اختلالات شابت العملية الانتخابية، من استعمال المال لاستمالة الناخبين إلى الجدل حول القاسم الانتخابي، مرورا بواقعة طنجة المرتبطة بما بات يعرف إعلاميا بملف «الصاك».
وجاء استحضار هذه الواقعة في سياق مساءلة الحكومة بشأن مدى انسجام خطاب تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد مع ضرورة توضيح الملفات التي أثارت جدلا حول نزاهة الممارسة السياسية. كما أثار استمرار عدد من وزراء ومكونات الأغلبية السابقة في التشكيلة الحالية، متسائلا عن طبيعة التغيير المعلن، ومدى مراجعة الاختيارات التي سبق أن أثارت انتقادات.
وامتدت مداخلته إلى تضارب المصالح والإثراء غير المشروع والتصريح بالممتلكات وحماية المبلغين، داعيا إلى إجراءات قانونية واضحة وتقييم حصيلة البرامج السابقة والإنفاق العمومي. كما انتقد ما اعتبره تراجعا عن التزامات انتخابية أو تأجيلا لتنفيذها، خصوصا في ملفات التشغيل والمعاشات والدعم الاجتماعي والسكن والتعليم والصحة، مشددا على أهمية توزيع الاستثمار العمومي بشكل أوسع لتحقيق التنمية وخلق فرص الشغل.
وأكد الأزمي أن حزبه سيمنح الحكومة فرصة للعمل، دون التخلي عن دوره الرقابي، واضعا حصيلة الأداء ومدى الاستجابة لانتظارات المواطنين ضمن معايير تقييمها.
**ريم شباط.. برنامج حكومي بين الوعود وغياب الالتزامات الدقيقة**
من جهتها، ركزت ريم شباط على مضمون البرنامج الحكومي، معتبرة أنه لا يتضمن، بحسب تقييمها، ما يكفي من الأرقام والآجال والإجراءات المحددة التي تسمح بتتبع التنفيذ ومحاسبة الحكومة على النتائج.
وانطلاقا من الفصل 88 من الدستور، انتقدت غلبة عبارات الوعود العامة، من قبيل «سنعمل» و«سنسعى» و«سنخصص»، على حساب الالتزامات الواضحة. ولتوضيح الفجوة التي تراها بين الخطاب والواقع، استحضرت انقطاعات الماء في مناطق بجهة فاس مكناس، ومشاكل النقل السككي والطرقي والجوي، وارتفاع أسعار المحروقات وانعكاساتها على القدرة الشرائية.
كما أثارت ملفات مصفاة «لاسامير» والتشغيل والتعليم الأولي والصحة والمنح الجامعية والدعم الاجتماعي المباشر والتنمية القروية والأمازيغية وحقوق النساء والمناطق الجبلية والواحات. وانتقدت تأجيل بعض الالتزامات إلى نهاية الولاية الحكومية، متسائلة عن أسباب عدم الشروع فيها منذ البداية.
وبذلك جعلت شباط من وضوح الالتزامات وكلفتها ومصادر تمويلها مدخلا أساسيا للحكم على جدية البرنامج، معتبرة أن تدبير شؤون المواطنين يقتضي الانتقال من الوعود إلى نتائج قابلة للقياس.
**بين الأزمي وشباط.. اختلاف في المقاربة والتقاء عند المحاسبة**
تكشف المداخلتان عن مسارين متكاملين في مساءلة الحكومة: الأزمي ركز على السياق الانتخابي والثقة في المؤسسات ومحاربة الفساد وتقييم الحصيلة السابقة، بينما واجهت شباط البرنامج الحكومي بأسئلة التنفيذ والآجال ومدى ارتباط الوعود بحاجات المواطنين اليومية.
ويبرز من هذا التقاطع سؤال سياسي أساسي: كيف يمكن الحديث عن تغيير المسار دون توضيح ما سيتغير فعليا في السياسات والاختيارات؟ فاستمرار بعض الوجوه الحكومية السابقة لا يثبت وحده استمرار النهج نفسه، لكنه يفرض تقديم مؤشرات واضحة على مراجعة الاختلالات وتحقيق نتائج مختلفة.
كما أن استحضار واقعة «الصاك» من طرف الأزمي، وانتقادات شباط بشأن تضارب المصالح، يلتقيان عند مطلب تخليق الممارسة السياسية، بما يتجاوز التصريحات إلى الإجراءات والمساءلة المؤسساتية.
تضع هذه المداخلات حكومة المنصوري أمام ضرورة تقديم أجوبة واضحة عن الملفات المثارة، فيما سيكون على المعارضة تحويل انتقاداتها إلى مبادرات رقابية ومقترحات بديلة ومتابعة دقيقة لتنفيذ الالتزامات.
#الأزمي #ريم_شباط #حكومة_المنصوري #البرنامج_الحكومي #المعارضة_البرلمانية #البرلمان_المغربي #الوعود_الانتخابية #محاربة_الفساد #تضارب_المصالح #المحاسبة #السياسة_المغربية #الشأن_السياسي #إدريس_طيطي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة