أميركا تطوي صفحة العراق ترامب يسحب الجنود والـ«مهمة التاريخية» تترك بغداد أمام امتحان بلا مظلة

ادارة النشرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
أميركا تطوي صفحة العراق ترامب يسحب الجنود والـ«مهمة التاريخية» تترك بغداد أمام امتحان بلا مظلة
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يكن المشهد في العراق مجرد انسحاب عسكري عابر. ففي 30 شتنبر 2026، أُعلن اكتمال مغادرة القوات الأميركية، وانتهاء مهمة «عملية العزم الصلب» داخل العراق، بعد 12 عاماً من العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش». ومع خروج آخر القوات والمعدات من قاعدة أربيل، بدا المشهد وكأن واشنطن تطوي واحداً من أكثر فصول وجودها العسكري إثارة للجدل في الشرق الأوسط.
الرئيس دونالد ترامب اختار لغة لا تخلو من السخرية السياسية وهو يحتفي بالمغادرة، واصفاً حرب العراق بأنها «مستنقع» و«رحلة مكلفة جداً إلى الجحيم»، معتبراً أن الوقت حان لعودة أميركا إلى الوطن.
لكن في بغداد، لا تكفي عبارة «انتهت المهمة» لإغلاق الملف.
فالولايات المتحدة تقول إن تنظيم «داعش» لم يعد يمثل تهديداً عسكرياً منظماً داخل العراق كما كان في السابق، وإن القوات العراقية باتت تتحمل المسؤولية الأمنية الأساسية. وفي المقابل، فإن واشنطن لن تختفي تماماً من المشهد؛ فالمرحلة الجديدة تقوم على علاقة دفاعية ثنائية تشمل التدريب والدعم الاستخباراتي.
وهنا تبدأ المفارقة.
أميركا تغادر عسكرياً، لكنها تترك خلفها شبكة من المصالح والتحالفات والملفات المفتوحة. والعراق، الذي عاش أكثر من عقدين تحت ظلال الحرب والتدخلات والصراعات المسلحة، يجد نفسه أمام اختبار جديد
هل تستطيع مؤسساته الأمنية والسياسية إدارة المرحلة المقبلة بعيداً عن الوجود العسكري الأميركي المباشر؟
السؤال ليس ترفاً صحفياً. فالمشهد العراقي ما زال يتقاطع مع نفوذ فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بينما تظل مخاطر عودة خلايا «داعش» وملف السلاح خارج مؤسسات الدولة من القضايا التي تحظى باهتمام واسع. كما أن الانسحاب يأتي في سياق إقليمي شديد التوتر، ما يجعل أي فراغ أمني محتملاً موضع متابعة حذرة.
وهكذا تنتهي المهمة الأميركية، لكن القصة العراقية لا تنتهي معها.
منذ 2003، دخلت الولايات المتحدة العراق بقوة عسكرية هائلة، ثم انسحبت، ثم عادت لمواجهة «داعش»، قبل أن تعلن اليوم إغلاق فصل جديد. وبين كل محطة وأخرى، تغيرت الخرائط والتحالفات، لكن سؤال السيادة والاستقرار ظل حاضراً بقوة.
قد تكون واشنطن قد أغلقت البوابة العسكرية، لكن العراق يقف الآن أمام باب آخر أكثر صعوبة
أن يثبت أن الدولة قادرة على حماية قرارها وأمنها، وأن خروج الجندي الأميركي لن يتحول إلى بداية صراع جديد على من يملك مفاتيح البيت العراقي.
وفي السياسة الدولية، كما في التاريخ، لا تكفي مغادرة الجنود لإعلان نهاية الحرب؛ أحياناً تبدأ أصعب المعارك بعد أن تصمت محركات الطائرات.
#العراق #أمريكا #ترامب #الانسحاب_الأمريكي #داعش #بغداد #الشرق_الأوسط #السيادة_العراقية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة