أعوان وزارة التجهيز في الصفوف الأمامية وحقوق معلقة: هل يقول نزار بركة كفى؟

ادارة النشر31 يناير 2026آخر تحديث :
أعوان وزارة التجهيز في الصفوف الأمامية وحقوق معلقة: هل يقول نزار بركة كفى؟

ابتسام الدغوغي
هل يقول نزار بركة: كفى؟
مرة أخرى، وفي كل أزمة طبيعية أو ظرف استثنائي، تعود وزارة التجهيز والماء للاعتماد على فئة ظلت حاضرة في الميدان، غائبة عن الاعتراف. فئة اشتغلت لسنوات طويلة في صمت، بين الثلوج والفيضانات، في الجبال والفيافي، في المناطق النائية كما في الإدارات، تؤدي مهامها بكفاءة ومسؤولية، لكنها لا تزال تصنف قسرا تحت مسمى “أعوان الشساعة الاستثنائية”.
لحد كتابة هذه السطور، لا يزال هؤلاء الأعوان مرابطين في الميدان، وسط الأجواء الممطرة والمخاطر، بعضهم لم ير أسرته منذ أيام طويلة، وبعضهم انقطع عن بيته فقط لأن الواجب المهني فرض الحضور، ولأن الوزارة حين تشتد الأزمات لا تجد غيرهم في الصفوف الأمامية.

هؤلاء الأعوان لم يكونوا يوما استثنائيين في حضورهم فقط، بل في حجم التضحيات التي قدموها. منهم من أنهكته السنوات وخرج إلى التقاعد دون تسوية وضعية، ومنهم من يقف اليوم على أعتاب التقاعد وهو لا يزال ينتظر إنصافا طال أمده، ومنهم من غادر هذه الدنيا قبل أن يرى حقه، تاركا الملف مفتوحا، قيل عنه كثيرا إنه فوق الطاولة، بينما ظل في واقع الإدارة حبيس الرفوف.
تعاقبت الحكومات، وتغير الوزراء، وبقي هؤلاء الأعوان الحلقة الأضعف في معادلة الوزارة. الجميع استفاد من خدماتهم، من جاهزيتهم الدائمة، من مرابطتهم في أقسى الظروف المناخية، لكن ما إن تهدأ العواصف وتنتهي الفيضانات، حتى يعود النسيان سريعا. لا تسوية إدارية، لا تغطية صحية، لا تعويضات عائلية، لا رخص مرضية أو عطل، وكأنهم خارج الزمن الإداري والقانوني.
المفارقة المؤلمة أن الوزارة نفسها التي تعتمد عليهم في الصفوف الأمامية، تغمض عينيها عن وضعهم القانوني والإنساني. بل إن بعضهم داخل الإدارات يواجه تضييقا غير مفهوم، بدافع الخوف أو الحقد، وكأن تسوية وضعيتهم تهديد لا استحقاق، وكأن الاعتراف بحقهم خطر يجب تأجيله.
اليوم، وأعوان وزارة التجهيز والماء مرابطون مجددا في مواجهة الفيضانات والثلوج والمخاطر، يعود السؤال نفسه بإلحاح أكبر:
ماذا سيفعل نزار بركة؟
هل سيمر هذا الملف كما مر غيره، بخطابات دون قرارات، ووعود دون مذكرات رسمية؟ أم أن الوزير سيختار أن يكون مختلفا، ويقولها بوضوح: كفى؟
كفى من تدوير الملف، كفى من استنزاف فئة أعطت من صحتها وعمرها وخبرتها، كفى من الاستفادة من خدماتهم ومغامرتهم دون الاعتراف بحقوقهم. اللحظة اليوم ليست تقنية ولا إدارية فقط، بل لحظة مسؤولية أخلاقية وسياسية.
نزار بركة، وهو مقبل على نهاية ولايته، أمام فرصة تاريخية:
إما أن يغادر وقد أنهى واحدا من أقدم ملفات الظلم داخل وزارته، أو أن يسجل اسمه ضمن قائمة من مروا، استفادوا، ثم رحلوا، وتركوا الأعوان يعودون مرة أخرى إلى نقطة الصفر.
هؤلاء يقفون اليوم في الصفوف الأمامية، يواجهون الخطر كما اعتادوا منذ سنوات.
فهل سيقف الوزير وقفة رجل في صفهم؟
أم أن الخصومة ستبقى مؤجلة… إلى يوم عند الله تجتمع فيه الخصوم؟.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة