وان كنت اكتب من باب كوني مواطنا مغربيا بالدرجة الاولى، فان ما اقوله يظل مجرد رأي شخصي، لا الزم به احدا، ولا افرضه على الدولة او على غيري. هذا موقفي، ومن حقي ان اعبر عنه كما اراه. ما اتمناه لبلدي، ببساطة، هو دولة تحسم في ظروف عيش المواطن، لان هناك مغاربة يعيشون اليوم في ظروف ضنكة، بل هناك من رمته قسوة الحياة الى ظروف وسلوكيات لا تليق بكرامة الانسان. لا يهمني مع من تطبع الدولة، ولا مع من تقيم علاقاتها الخارجية. يمكنها ان تطبع مع الجن والعفاريت ومع من تريد. هذه خيارات دولة لها حساباتها ومصالحها، وانا كمواطن لا اتحمل مسؤولية تلك الخيارات. اما اذا اردت شخصيا ان اتخذ موقفا من جهة ما، فذلك شأني، احتفظ به لنفسي. لا اتعامل مع اسرائيل ولا اهاجر اليها، وهذا موقفي الشخصي، اما الدولة فلها ان تختار ما تراه مناسبا لها. الذي يعنيني فعلا هو المواطن: قدرته على العيش بكرامة، وعلى مواجهة متطلبات الحياة دون ان تتحول كل حاجة بسيطة الى معركة. يعنيني ان يجد المريض مستشفى يحفظ كرامته ويقدم له العلاج، وان يجد ابناء المغاربة تعليما راقيا، منظما ومواكبا، ومدارس تفتح امامهم ابواب المستقبل بدل ان تزيد الاسر اعباء جديدة. ويعنيني ايضا ان تكون اجرة العامل، مهما كان موقعه او القطاع الذي يشتغل فيه، كافية لحياة انسانية معقولة، وان تبقى اساسيات العيش في المتناول: الغذاء، النقل، البنزين، الماء والكهرباء، والكراء، دون ان يعيش المواطن كل شهر تحت ضغط الحسابات والعجز. لان ما يؤلمني حقا هو ان ترى مواطنا لا يجد ثمن العلاج، او ابا يعجز عن توفير مستلزمات ابنائه، او اسرة يستهلك الكراء والفواتير معظم دخلها. وفي رمضان، والعيد، والدخول المدرسي، وغيرها من المناسبات، بدل ان تعيش الاسر فرحتها، تجد نفسها منشغلة بكيفية تدبير ما تبقى من الشهر. نريد دولة راقية، يشعر فيها المواطن ان المؤسسات موجودة لخدمته، وان القانون والادارة والاقتصاد والتعليم والصحة ليست عناوين مجردة، بل اشياء يلمس اثرها في حياته اليومية. نريد وطنا يجعلنا نفتخر ونحن في حضنه، لا وطنا يضطر فيه المواطن الى تبرير معاناته كل مرة. ما يهمني كمواطن هو ان يعيش المغربي بكرامة، يجد العلاج والتعليم الجيدين، ويستطيع تحمل تكاليف حياته واحتياجات اسرته، اما خيارات الدولة في السياسة الخارجية والتطبيع، حتى لو اختارت التطبيع مع الجن والعفاريت، فهي شأنها؛ ما يعنيني هو المواطن وحياة كريمة داخل وطنه.