في المغرب تجربة استثنائية في استقبال ضيوفه ممن ساقتهم الظروف

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
في المغرب تجربة استثنائية في استقبال ضيوفه ممن ساقتهم الظروف
إدريس طيطي -مجرد  رأي-
في كثير من دول العالم يصنف القادمون من مناطق الحرب والفقر تحت مسمى لاجئين، وهو توصيف قانوني وإداري يرتبط بالوثائق والحماية الدولية. لكن حين نقترب من التجربة المغربية في بعدها الإنساني والاجتماعي نجد أن الصورة تفهم بطريقة مختلفة، أقرب إلى مفهوم الضيف بدل أي تصنيف جامد، حيث لا ينظر إلى الإنسان فقط من زاوية وضعه القانوني بل من خلال مساره الإنساني وظروفه وما حملته الأقدار إليه.
المغرب استقبل عبر السنوات فئات متعددة من الناس الذين ساقتهـم الظروف القاسية، من بينهم من فروا من الحروب كسوريين وعراقيين، ومنهم من جاء من بعض الدول الإفريقية هربا من الفقر وضيق الفرص وانعدام الأفق، إضافة إلى طلبة قدموا من دول مختلفة من أجل الدراسة والتكوين. هؤلاء لم يبقوا في الهامش، بل اندمج كثير منهم في الحياة اليومية داخل المدن والجامعات والأحياء، يشاركون المغاربة تفاصيل العيش في الأسواق والمقاهي والفضاءات العامة دون حواجز ثقيلة.
في التجربة المغربية، لا يختزل القادمون في فكرة اللجوء فقط، بل ينظر إليهم في كثير من الأحيان كضيوف يعيشون بين المغاربة. ضيوف يتقاسمون معهم تفاصيل الحياة اليومية، يشتغلون ويدرسون، ويتحركون داخل نفس الفضاءات الاجتماعية، ويجدون مساحة للاندماج الطبيعي دون شعور بالعزلة، ما دام الاحترام متبادلا للبلد ولمؤسساته ولثقافته ولأعرافه.
ولا يقتصر هذا الحضور على اللاجئين فحسب، بل يشمل أيضا الطلبة الذين يعيشون تجربة اندماج هادئة داخل الجامعات والمدن، حيث يصبح التنوع جزءا من النسيج اليومي، كما يشمل أيضا السياح الذين يجدون في المغرب فضاء مفتوحا للزيارة والاكتشاف والتجول في أجواء يطبعها الترحيب وحسن المعاملة، وهو ما يعزز صورة بلد يجمع بين الأصالة والانفتاح.
ومن هذه الزاوية يصبح التعامل الإنساني هو الأساس. فحين يحترم الإنسان البلد الذي يعيش فيه، لا يعامل كغريب دائم، بل يفتح له باب الاندماج والعيش المشترك. تتحول الغربة تدريجيا إلى علاقة طبيعية داخل مجتمع يتعامل مع الآخر بروح الترحيب، ويمنحه فرصة أن يكون جزءا من الحياة اليومية دون قطيعة أو إقصاء.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن من ساقته الأقدار إلى المغرب، سواء كان فارا من حرب أو باحثا عن فرصة أو طالب علم، ثم احترم ثقافة البلد ورموزه ومؤسساته، يجد نفسه في النهاية ضيفا عزيزا مرحبا به، يعيش بين الناس بكرامة، ويشاركهم تفاصيل الحياة، حتى يكاد يذوب الفرق بينه وبين المقيم الأصيل إلا في حدود الوثائق الرسمية.
هكذا تتقاطع التجارب الإنسانية داخل المغرب بين اللجوء والهجرة والدراسة والسياحة، لتصنع في النهاية مشهدا اجتماعيا يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: الإنسان قبل التصنيف، والكرامة قبل الوصف، والعيش المشترك قبل الحدود.
#المغرب_فضاء_الانسان
#الاندماج_الانساني
#ثقافة_الترحيب
#التعايش_المشترك
#الانسان_قبل_التصنيف
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة