فرنسا تحت نيران الغضب هل تقاس هيبة الدولة بعدد الضحايا أم بقدرتها على حماية الأرواح

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فرنسا تحت نيران الغضب هل تقاس هيبة الدولة بعدد الضحايا أم بقدرتها على حماية الأرواح
بقلم /سيداتي بيدا
حين تشتعل الشوارع، وتتحطم الواجهات الزجاجية، وتتحول الساحات العامة إلى مسارح للمواجهة، تجد الدولة نفسها أمام امتحان لا تحسمه المدرعات ولا تنهيه الاعتقالات وحدها. فالقوة الحقيقية لا تظهر فقط في القدرة على استعادة النظام، بل في كيفية استعادته، والثمن الذي يدفعه المجتمع مقابل ذلك.
المشاهد القادمة من فرنسا، بما تحمله من مواجهات وتخريب وتوتر اجتماعي، تعيد إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز حدود باريس ومارسيليا: أين تنتهي صلاحيات السلطة في فرض القانون، وأين تبدأ مسؤوليتها في حماية الحق في الحياة والتظاهر السلمي؟
إن إحراق الممتلكات ونهب المتاجر والاعتداء على الأشخاص أفعال لا يمكن تبريرها تحت غطاء الغضب الشعبي، كما أن استهداف المؤسسات العامة لا يشكل انتصاراً للحرية. لكن إدانة هذه الممارسات لا تمنح أي سلطة الحق في استخدام القوة بلا ضوابط، أو التعامل مع كل محتج باعتباره مشروع متهم، أو تحويل الشارع إلى مساحة مفتوحة للعقاب الجماعي.
هنا يكمن الاختبار الحقيقي
هل تستطيع الدولة أن تكون حازمة دون أن تكون متعسفة، وأن تفرض القانون دون أن تدوس على الحقوق؟
فرنسا، التي تقدم نفسها باعتبارها إحدى الديمقراطيات العريقة، ليست بمنأى عن الانتقادات المتعلقة بتدبير الاحتجاجات واستخدام وسائل تفريق المتظاهرين. فالتاريخ الحقوقي لا يمنح أي دولة حصانة أبدية، والديمقراطية لا تُقاس بما تقوله الدساتير وحدها، بل بما يحدث فعلياً عندما ترتفع الأصوات، وتتسع دائرة الغضب، وتصبح قرارات الأجهزة الأمنية تحت مجهر المجتمع والقضاء.
والأخطر من مشاهد الدمار هو أن يتحول العنف إلى لغة متبادلة بين الشارع والسلطة؛ فحين يبرر المخربون اعتداءاتهم بالغضب، وتبرر الأجهزة أي تجاوز بضرورة استعادة النظام، يجد المجتمع نفسه عالقاً بين طرفين يدفع المواطن العادي ثمن صراعهما.
لذلك، لا ينبغي تحويل الأحداث الفرنسية إلى أسطورة عن دولة تحمي الأرواح مهما بلغت الفوضى، ولا إلى مناسبة لتوزيع اتهامات جاهزة على دول أخرى. فكل حصيلة بشرية تحتاج إلى توثيق، وكل تدخل أمني يجب أن يخضع للتقييم، وأي ادعاء بشأن عدد الوفيات أو الإصابات ينبغي أن يستند إلى مصادر موثوقة، لا إلى الانطباعات أو المقارنات العاطفية.
#فرنسا #الغضب_الشعبي #حقوق_الإنسان #هيبة_الدولة #حماية_الأرواح #حرية_التظاهر #العنف_الأمني #الاحتجاجات #الديمقراطية #سيادة_القانون #الحريات_العامة #المساءلة #الأمن_والحقوق #سيداتي_بيدا #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة