بين الاعتراف بمجهوداتهم والتضييق عليهم… لماذا يغرد مدير طانطان خارج التوجه العام للوزارة؟

ادارة النشر19 مايو 2026آخر تحديث :
بين الاعتراف بمجهوداتهم والتضييق عليهم… لماذا يغرد مدير طانطان خارج التوجه العام للوزارة؟
الحصاد 24
دعونا نسلط الضوء على فئة الاعوان المؤقتين بوزارة التجهيز والماء، او ما يعرف بأعوان الشساعة الاستثنائية، وهي الفئة التي قدمت الشيء الكثير للوزارة لسنوات طويلة، واشتغلت في مختلف الظروف والمجالات، من الاوراش والطرقات الى الفيضانات والازمات، دون ان تستفيد من ابسط الحقوق التي تضمن الكرامة والاستقرار المهني والاجتماعي.
لقد أصبح ملف هذه الفئة اليوم محل نقاش واسع داخل الوزارة، كما دخل ضمن اولويات النقابات والجمعية الوطنية للاعوان المؤقتين، في إطار البحث عن حلول حقيقية تنصف هذه الشريحة التي أفنت جزءا كبيرا من حياتها في خدمة القطاع. بل ان الوزارة نفسها اقرت بالمجهودات التي بذلتها هذه الفئة، وجرى الاعتراف بما قدمته من تضحيات داخل مختلف المديريات.
ولعل أبرز رسالة واضحة حول مكانة هذه الفئة داخل الوزارة، هو حضور اعوان الشساعة الاستثنائية ضمن التكريم الذي اشرف عليه وزير التجهيز والماء لفائدة اسرة التجهيز، على خلفية المجهودات الجبارة التي بذلت خلال مواجهة الفيضانات والكوارث الطبيعية، حيث كان الاعوان حاضرين ضمن هذا التكريم، في اشارة تحمل دلالات قوية على أهميتهم داخل المنظومة وعلى ضرورة التعامل معهم بما يليق بما قدموه من خدمات، وليس التعامل معهم بمنطق الاقصاء او الطرد بدعوى “مكاين ما يدار”.
وفي هذا السياق، سجلت الجمعية الوطنية للاعوان المؤقتين ان عددا كبيرا من المدراء الجهويين ولاقليميين  للتجهيز والنقل واللوجيستيك بمختلف المدن أصبحوا يتعاملون مع هذه الفئة بطريقة مهنية وإنسانية، بعيدا عن التمييز، ووعيا منهم بحجم المعاناة التي عاشها هؤلاء الاعوان لسنوات طويلة، خاصة وان من بينهم من قضى سنوات عمره في العمل، ومنهم من غادر الى دار البقاء ومنهم من غادر إلى التقاعد دون تسوية وضعيته، فيما لا يزال اخرون ينتظرون الانصاف.
غير ان المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجيستيك بطانطان، عرفت وضعا مختلفا منذ تعيين مديرها الحالي خلال هذه السنة، حيث تؤكد عدة معطيات ان طريقة التعامل مع الاعوان تغيرت بشكل مفاجئ، مقارنة بما كان سائدا في عهد المدير السابق الذي خلف صورة طيبة لدى الجميع قبل انتقاله الى مديرية ميسور، والتي يشهد له العاملون بها بحسن المعاملة والتواصل.
وبحسب ما يتم تداوله داخل اوساط هذه الفئة، فإن المدير الحالي بطانطان اتخذ سلوكا وصف بالعدائي، بعدما قام بإبعاد عدد من الاعوان المؤقتين بدعوى غياب العمل، وابلاغهم بعبارات من قبيل: “منين تكون الخدمة غادي نعيط ليكم”، وكأن الامر يتعلق بعمل موسمي او موقف عشوائي، وليس بفئة ظلت تشتغل بشكل مستمر داخل مصالح التجهيز كباقي المديريات التي تحافظ على استمرارية عمل اعوانها.
هذا الوضع خلق استياء واسعا، خاصة وان الجميع داخل الوزارة اليوم يتحدث عن انصاف هذه الفئة وتعويضها معنويا ومهنيا عن سنوات من المعاناة، في حين اختار مدير طانطان، بحسب تعبير عدد من المتابعين، ان يغرد خارج هذا التوجه العام، عبر ممارسات اعتبرتها الجمعية الوطنية للاعوان المؤقتين غير مفهومة ولا تنسجم مع المرحلة الحالية.
وفي اتصال برئيس الجمعية الوطنية للاعوان المؤقتين بوزارة التجهيز والماء، اكد انه تفاجأ بطريقة تدبير هذا الملف من طرف المدير الاقليمي بطانطان، مشيرا الى انه كان ينتظر منه ان يساير الدينامية التي تعرفها باقي المديريات في التعامل مع هذه الفئة.
واضاف رئيس الجمعية انه قام بمراسلة المدير المعني، ليتلقى جوابا يعتبر الاعوان يشتغلون بصفة مؤقتة ويربط الامر بمسألة الاعتمادات، وهو الرد الذي اعتبره محاولة للتملص من المسؤولية الاجتماعية والانسانية تجاه هذه الشريحة.
كما اكد انه راسل السيد الكاتب العام للوزارة وينتظر تفاعله مع هذا الملف، مشددا على ان الجمعية لن تقف مكتوفة الايدي اذا استمرت هذه السلوكات التي تمس فئة اعترفت الوزارة نفسها بمجهوداتها الجبارة، في وقت ينتظر فيه الجميع خطوات حقيقية نحو الانصاف وليس العودة الى ممارسات تزيد من معاناتهم اليومية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة