«إحنا مصيفطانش وراهم باش يرجعو».. بنكيران يقصف في تصريح: الحزب أكبر من الأشخاص

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
«إحنا مصيفطانش وراهم باش يرجعو».. بنكيران يقصف في تصريح: الحزب أكبر من الأشخاص
إدريس طيطي/ مجرد رأي
في تصريح عفوي، وربما أسرع مما كان ينتظر منه، قال عبد الإله بنكيران وهو يجيب عن سؤال حول قيادات غادرت حزب العدالة والتنمية: «الإخوان الآخرين انسحبوا… إحنا ما صيفطناش وراهم باش يرجعوا».
قد تمر العبارة كجواب عابر، لكن التوقف عندها يكشف شيئا يستحق القراءة.
بنكيران لم يحاول الدفاع عن المغادرين، ولم يبحث عن تبرير لرحيلهم، بل تحدث وكأن الحزب تجاوز تلك المرحلة، وكأن مغادرة أسماء وازنة لم تعد تستحق كل ذلك القلق الذي رافقها لحظة حدوثها.
وعزيز رباح ومصطفى الرميد ليسا اسمين عابرين في تاريخ العدالة والتنمية. مغادرتهما لم تكن سهلة على الحزب، كما أن ابتعاد أسماء أخرى وازنة لم يكن حدثا عاديا يمكن تجاوزه في يوم وليلة.
في تلك اللحظة، كان السؤال أكبر من مجرد استقالات.
كان السؤال: ماذا بقي من العدالة والتنمية؟
بل إن كثيرا من المغاربة كانوا يتعاملون مع الحزب كما لو أن صفحته السياسية قد طويت، خصوصا بعد الهزيمة الانتخابية القاسية سنة 2021، وما رافقها من خروج قيادات وازنة وتراجع كبير في الحضور السياسي.
لكن بنكيران ظهر من جديد.
وهنا تبدأ الحكاية التي تستحق التوقف.
الرجل الذي عاد إلى قيادة الحزب لم يأت بخطاب سياسي مصقول دائما، ولا بلغة حزبية شديدة الانضباط.
جاء بعكازه، وبكلامه العفوي، وبأسلوبه الذي يعرفه المغاربة.
تارة يبدو أنه يعرف تماما ماذا يريد أن يقول، وتارة تخرج منه الجملة كما لو أنها وليدة اللحظة.
لكن، سواء كان يقصد العبارة أو قالها بعفويته المعروفة، فقد استطاع أن يفعل شيئا صعبا: أن يعيد الحزب إلى دائرة الاهتمام.
وهنا لا يتعلق الأمر بتقييم شخص بنكيران، وإنما بملاحظة ظاهرة سياسية.
ففي الوقت الذي كان فيه الحديث عن نهاية العدالة والتنمية يبدو أمرا محسوما لدى كثيرين، عاد الحزب تدريجيا إلى الواجهة، ثم جاءت الاستحقاقات الأخيرة لتمنحه حضورا أقوى مما كان يتوقعه كثيرون.
واللافت أن بنكيران اليوم يستطيع أن ينظر إلى الذين غادروا ويقول: «ما صيفطناش وراهم».
ليست المسألة في العبارة نفسها، وإنما في اللحظة التي قيلت فيها.
لو قيلت في لحظة الانهيار، لربما بدت مجرد محاولة لتبرير الخسارة.
لكنها قيلت بعد أن تمكن الحزب من استعادة جزء مهم من حضوره، ولذلك تبدو العبارة وكأنها تستند إلى واقع جديد: الحزب بقي، واستمر، بل عاد إلى المشهد.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي:
كيف استطاع بنكيران أن ينقذ حزبا كان كثيرون قد حكموا عليه بالنهاية؟
هل كان الأمر متعلقا بشخصيته وقدرته على التواصل مع جزء من القاعدة؟ أم بطريقة مختلفة في إدارة مرحلة ما بعد الهزيمة؟ أم أن الحزب كان يملك من القوة التنظيمية والسياسية ما سمح له بإعادة بناء نفسه؟
ربما لا توجد إجابة واحدة.
لكن هناك شيء يصعب تجاهله: بنكيران لم يعد إلى حزب قوي ثم حافظ عليه، بل عاد في واحدة من أصعب لحظاته، ووجد أمامه حزبا جريحا، وقيادات غادرت، وصورة انتخابية مهزوزة، وخصوما سياسيين اعتقد كثير منهم أن “المصباح” أطفئ نهائيا.
ومع ذلك، ظهر الرجل من جديد.
بعكازه.
بضحكته.
بجمله المباشرة.
وبذلك الكلام الذي لا يخضع دائما لمنطق الخطاب السياسي التقليدي.
ثم، شيئا فشيئا، عاد اسم العدالة والتنمية إلى التداول.
وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التأمل: هل أنقذ بنكيران الحزب فعلا، أم أن الحزب كان ينتظر فقط من يعيد تشغيل ماكينة سياسية لم تتوقف تماما؟
النتائج الأخيرة لا تقدم جوابا كاملا، لكنها تجعل سؤال النهاية أقل يقينا مما كان عليه قبل سنوات.
فالعدالة والتنمية الذي قيل إنه انتهى، لم ينته.
والقيادات التي غادرت لم يكن خروجها سهلا، لكن الحزب استطاع أن يعيش بعدها.
أما بنكيران، الذي عاد في وقت كان فيه كثيرون يرون أن العودة نفسها شبه مستحيلة، فقد وجد نفسه اليوم أمام واقع يسمح له بأن يقول، بثقة أكبر: «ما صيفطناش وراهم».
وهنا، ربما، لا تكون الحكاية حكاية الذين غادروا فقط.
بل حكاية رجل عرف كيف يعود إلى حزب ظن كثيرون أنه لم يعد قابلا للعودة.
#بنكيران #العدالة_والتنمية #البيجيدي #عبدالإله_بنكيران #عزيز_الرباح #مصطفى_الرميد #السياسة_المغربية #المشهد_السياسي #انتخابات_2026 #إدريس_طيطي #مجرد_رأي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة