قرار وزاري يعزز التواصل التربوي ويعيد الأطر التعليمية إلى واجهة التفاعل مع الأسر. في إطار تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026 الرامية إلى إصلاح المنظومة التربوية وتعزيز جودة التعلمات، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مذكرة تنظيمية موجهة إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تدعو من خلالها إلى تنظيم محطة تواصلية مؤسساتية مع آباء وأمهات وأولياء أمور التلاميذ، وذلك ابتداء من فاتح يوليوز 2026، مباشرة بعد اختتام الموسم الدراسي وقبل توقيع محاضر الخروج الخاصة بالأطر التربوية والإدارية. ويكتسي هذا القرار بعدا استراتيجيا يعكس التحول التدريجي في أدوار المؤسسة التعليمية، حيث لم تعد وظيفة المدرسة مقتصرة على التلقين، بل أضحت فضاء منفتحا على محيطه الاجتماعي، يسعى إلى إرساء شراكة فعالة مع الأسر باعتبارها فاعلا أساسيا في العملية التربوية. وفي هذا السياق، تهدف هذه المبادرة إلى تقديم حصيلة شاملة حول نتائج الموسم الدراسي، مع تسليط الضوء على المكتسبات التعليمية للتلاميذ، واستعراض أبرز المنجزات التربوية التي حققتها المؤسسات التعليمية. كما تروم هذه المحطة التواصلية تمكين الأسر من معطيات دقيقة حول المستوى الدراسي لأبنائهم، عبر برمجة لقاءات فردية مع الأطر التربوية، يتم خلالها تشخيص التعثرات المحتملة واقتراح آليات الدعم والمواكبة خلال العطلة الصيفية، بما يضمن استمرارية التعلم والحد من ظاهرة الهدر المعرفي. ومن جهة أخرى، شددت الوزارة على ضرورة تنظيم أيام الأبواب المفتوحة وفق مقاربة تراعي خصوصيات مختلف الأسلاك التعليمية، خاصة التعليم الابتدائي، مع الحرص على إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ وفعاليات المجتمع المدني في إنجاح هذه المبادرة، بما يعزز الحكامة التشاركية داخل المنظومة التربوية. وينتظر أن يسهم هذا الإجراء في إعادة الاعتبار للدور التواصلي للأطر التربوية، وترسيخ ثقافة التعاون بين المدرسة والأسرة، بما ينعكس إيجابا على جودة التعلمات وتحقيق مدرسة عمومية منصفة وذات جودة، قادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة الراهنة.