متابعون للبيع… مع التخفيض: بيع ومقال

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
متابعون للبيع… مع التخفيض: بيع ومقال

ادريس طيطي -مجرد رأي –
 تجد من يمس جوهر قراءتي. وأنا أتأمل تدوينة تخلطت لدي مشاعر ڜتى تجمع بين الحسرة والضحك والاستغراب، لأنها توحي: أين وصلنا؟ تدوينة من مشهور  نعم مشهور وإن كان المصطلح يفرض نفسه علي، لأنه من لا يعرف علال القادوس… رضيت أم أبيت فهو مشهور في السوشيال ميديا.
تدوينة أثارتني وهي أراد أن يبيع متابعيه… هم أصلا يستحقون البيع. قال أريد بيع قناتي بمليونين ، وحسب ما قال إنه حسابه فيه العديد من المتابعين على ثلاثة حسابات… ضربنا الحساب حسب ما صرح به (حسب سومة غادة تجي بستين جوج كيلو ب 100).
يمكن المقال فيه ما يضحك، ولكن لو تأملنا لذقنا الحزن ونحن نرى أين وصل بنا الحال. متابعون بالآلاف، أحيانا بالملايين، مما جعلنا نصنع “مشاهير التفاهة”. من علال القادوس، الفقيه وإلياس المالكي ، ومولينكس وأمهم نعيمة، والعديد من التافهين أصبحوا مشهورين.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن هذا النوع من الأسماء لم يفرض على الناس فرضا، بل الناس أنفسهم هم من صنعوا له هذه المساحة من الضوء. جمهور واسع، يتفاعل، يشارك، يضحك، ويعيد النشر، حتى تتحول التفاهة – إن وجدت – من محتوى عابر إلى ظاهرة منتشرة.
وهنا تكمن المفارقة: الشهرة لم تعد تصنع فقط بالموهبة أو القيمة، بل أحيانا تصنع بالضجيج، وبالتفاعل، وبالفضول الجماعي الذي يمنح الحياة لما لا يستحق أن يعيش طويلا في الواجهة.
وحين يصل الأمر إلى أن يقال “بيع المتابعين”، فالسؤال لا يتوجه فقط إلى من نطق بها، بل إلى من صنع هذا الرقم أصلا، ومن منحه قيمته، ومن شارك في تضخيمه دون مساءلة.
دعوني أرجع لموضوعي… أعلن علال القادوس أنه سيبيع قناته بمتابعيها. يعني هل من سيقتنيها بمتابعيها سيتابع من يشتريها؟ يعني كيف ؟ متابعين بريطي؟ متابعين هل سيستمرون مع الذي اشترى القناة من علال أم سيرحلون يبحثون عن علال؟
ذكرتني هذه الحالة كمن يشتري حماما متربيا، وفي الأخير يطير ويرجع لصاحبه. وكم من شخص اشترى كلبا من صاحبه، وهرب من المشتري ورجع لصاحبه. هل هو إسقاط أم فخ أراد علال القادوس أن يجعله للمشتري… ليعود متابعوه؟ إسقاطات خنفشارية، لكنها تفتح بابا للسؤال أكثر مما تقدم جوابا.
أنا لست ضد من يصنع اسمه، جميل أن تصنع اسمك، تجعل أسرتك وأولادك وأحبابك يفتخرون بك، ولكن في ما يعود البشرية بنفع. أن تصنع اسمك، أن تقدم أشياء تحيي فيها روح الفائدة: علم، فقه، ترفيه، رياضة، أي شيء يمكن أن يدخل على الإنسان السعادة والفرح.
جميل أن يصنع الإنسان اسمه ويصبح مشهورا، ولكن أن تكون تافها تقدم النذالة والوقاحة، تقدم ما يفرق العائلات، وتقدم كلاما يخدش الحياء وسط الأسر، فهذا هو قمة الإنحطاط الخلقي.
وفي النهاية، تبقى الفكرة أكبر من شخص واحد: نحن أمام جمهور يصنع الشهرة بقدر ما يصنعها صانع المحتوى نفسه، وأمام مشهد تتحول فيه المتابعة من اختيار إلى قوة تمنح وتسحب، وكأننا فعلا أمام سوق مفتوح… فيه كل شيء قابل للبيع، حتى الناس أنفسهم.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة