إدريس طيطي -القنيطرة في تطور جديد لقضية الاعتداء العنيف الذي هز المنطقة الصناعية بمدينة القنيطرة، تم اليوم تقديم المشتبه فيه أمام أنظار النيابة العامة المختصة في حالة اعتقال، وذلك بعد إخضاعه لتدبير الحراسة النظرية منذ وقوع الحادث يوم الجمعة الماضي. وتفيد المعطيات المتوفرة أن المشتبه فيه، وهو سائق سيارة لنقل المستخدمين، يُشتبه في تورطه في تعريض سائق شاحنة لاعتداء خطير باستعمال عصا بيسبول، إثر خلاف مروري سرعان ما انزلق إلى عنف مادي صادم خلف موجة استنكار واسعة. في المقابل، يرقد الضحية، المسمى “أيوب”، بقسم جراحة الرأس بالمستشفى الإقليمي الزموري، حيث يخضع لمراقبة طبية دقيقة بعد إصابته على مستوى الرأس، بينما وصفت حالته الصحية بالمستقرة إلى حدود الساعة. لكن، بعيدا عن تفاصيل الواقعة ومسارها القضائي، يفرض هذا المشهد المؤلم سؤالا أكبر: كيف يمكن لخلاف عابر، في لحظة غضب، أن يتحول إلى فعل كاد أن ينهي حياة إنسان؟ ما صدم الرأي العام ليس فقط الاعتداء في حد ذاته، بل طبيعته. نحن لا نتحدث عن جريمة سرقة أو اعتداء بدافع إجرامي مسبق،من خلال وحوش ٱدمية لا يهمها شيئ ، بل عن شخصين يشتغلان، يكدان من أجل لقمة العيش، يلتقيان في فضاء مهني يومي، ثم فجأة يتحول أحدهما إلى مصدر خطر حقيقي على حياة الآخر. هنا مكمن القلق. أي غضب هذا الذي يعمي إلى درجة رفع أداة صلبة وتوجيه ضربة قد تكون قاتلة؟ وأي منطق يجعل إنسانًا يواجه أخاه المغربي بهذه القسوة، دون تردد، ودون أدنى اعتبار لعواقب قد تكون مأساوية؟ لولا لطف الله، لكانت الحصيلة اليوم مختلفة تماما. لقد وثق الفيديو لحظة صادمة، لا لأنها مجرد مشاجرة، بل لأنها تعكس انزلاقا خطيرا في طريقة تدبيرنا للخلاف. لم يعد الأمر يتوقف عند نقاش حاد أو حتى اشتباك عابر، بل صار ينزلق بسرعة نحو عنف مفرط، وكأننا فقدنا القدرة على كبح الغضب أو استيعاب بعضنا البعض. المؤلم أكثر أن الضحية، بحسب المعطيات، ينحدر من مدينة أخرى، جاء بحثا عن لقمة العيش، حاملا معه همومه وظروف أسرته، ليجد نفسه ضحية لحظة تهور. مشهد يختزل قسوة الواقع حين يغيب التعقل، ويغيب معه الإحساس بالآخر. قد نختلف، نعم. قد نغضب، هذا طبيعي. لكن أن يتحول الغضب إلى أداة قد تفضي إلى عاهة مستديمة أو فقدان حياة، فهنا يجب أن نتوقف. لأن الأمر لم يعد يتعلق بحادثة معزولة، بل بمؤشر مقلق على تآكل قيم الصبر والتسامح داخل المجتمع. إن ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي. ليس فقط لتفعيل القانون وترتيب المسؤوليات، بل لإعادة طرح سؤال بسيط في ظاهره، عميق في جوهره: هل أصبحنا فعلا لا نطيق بعضا البعض إلى هذه الدرجة؟ أقولها ، لا شيء يبرر أن ترفع يد على إنسان بهذه الوحشية، ولا شيء يعوض لحظة ندم قد تأتي متأخرة. إن دعتك قوتك تظلم الناس… فتذكر قوة الله عليك