إدريس طيطي / مجرد رأي
في الانتخابات، كثيرا ما ينصرف النقاش إلى الأحزاب وبرامجها ومرجعياتها وتاريخها، وكأن المواطن يضع أمامه اسم الحزب وحده قبل أن يقرر لمن سيمنح صوته. لكن الميدان يقدم أحيانا صورة مختلفة: قد يكون الحزب واحدا، بينما تختلف نتائجه وحضوره من منطقة إلى أخرى، والسبب قد لا يكون في الحزب نفسه، بقدر ما يكون في الشخص الذي يحمله إلى الناس.
وهنا يطرح السؤال نفسه: لمن يصوت المواطن فعلا.. للحزب أم للشخص؟ وهل الحزب يصنع بريق الشخص، أم أن الشخص هو الذي يصنع بريق الحزب؟
من خلال ما تابعته في الحملة الانتخابية باولاد تايمة، وما ظهر في تعليقات عدد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي وانطباعات أبناء المنطقة وهوارة والمناطق المجاورة، يبرز اسم عبد الصمد قيوح باعتباره نموذجا يستحق التأمل في هذه المعادلة.
فاللافت في كثير من التعليقات ليس فقط الحديث عن حزب الاستقلال، وإنما الحديث عن الرجل وعلاقته بالمنطقة وأهلها، وعن معرفة الناس بجذوره وقربه منهم. عبارات من قبيل “عبد الصمد قريب لينا” تكشف أن جزءا من الحضور الانتخابي للرجل يرتبط بشخصه وبالرصيد الذي راكمه مع محيطه، وليس فقط بالاسم الحزبي الذي يحمله.
وهنا لا يتعلق الأمر بالحكم على ما إذا كان هذا المواطن أو ذاك قد استفاد من تدخل للرجل أو لم يستفد، فذلك شأن يعرفه أصحابه، وإنما يتعلق بملاحظة أوسع: حين يصبح للسياسي حضور حقيقي بين الناس، فإنه يستطيع أن يمنح حزبه حضورا يتجاوز قوة الحزب المجردة.
والدليل على ذلك أن الحزب نفسه قد يكون حاضرا في منطقة، لكنه لا يحقق البريق ذاته في منطقة أخرى. فحين يتغير الشخص الذي يمثله، قد تتغير معه علاقة الناس بالحزب، لأن المواطن لا يلتقي بالهيئة السياسية في شكلها التنظيمي، وإنما يلتقي بوجهها البشري.
وفي الجهة الأخرى من المعادلة، هناك حالات يصبح فيها الشخص عبئا على الحزب بدل أن يكون رافعة له. قد يكون الحزب معروفا، وله تاريخ ومرجعية سياسية ونضالية، لكن منتخبا باسمه ينجح في الوصول إلى البرلمان أو إلى الجماعة، ثم يبتعد عن الناس الذين منحوه ثقتهم. ينشغل بموقعه، يغيب عن محيطه، ولا يعود يظهر إلا عندما تقترب الانتخابات.
وعندما يحاول، بعد سنوات، أن ينزل من ذلك “البرج العاجي” ليبحث عن الأصوات التي منحته مقعده، قد يكتشف أن المسافة بينه وبين الناس أصبحت أكبر مما كان يتصور.
في مثل هذه الحالات لا يكون الحزب هو الذي فقد بريقه بالضرورة، وإنما قد يكون الشخص قد طمس جزءا من صورته لدى المواطنين. والحزب، مهما كانت قوة تاريخه ومرجعيته، لا يستطيع أن يعوض دائما ضعف العلاقة بين منتخبه والناس.
لهذا قد نجد الحزب نفسه يحقق حضورا لافتا في منطقة بفضل شخصية استطاعت أن تحافظ على صلتها بالساكنة، بينما يبدو حضوره باهتا في منطقة أخرى بسبب شخص لم يستطع أن يحافظ على الثقة التي حصل عليها.
وهنا تكمن أهمية الشخص داخل العمل الحزبي: قد يلمع الحزب من خلال شخص، وقد يخفت بسببه.
لكن ذلك لا يعني أن الانتخابات أصبحت مجرد منافسة بين الأشخاص، ولا أن الحزب لم يعد له وزن. فمرجعية الحزب وتاريخه وتنظيمه وبرنامجه تظل عناصر مؤثرة، غير أن طريقة تجسيدها أمام المواطن تمر في كثير من الأحيان عبر المرشح الذي يراه ويعرفه ويحاوره.
ولذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: أيهما أقوى، الحزب أم الشخص؟
بل: هل يستطيع الحزب أن يختار الشخص الذي يحافظ على صورته بين الناس، وهل يستطيع الشخص أن يكون وفيا للثقة التي منحها له الناس باسم الحزب؟
ففي بعض المناطق، قد يكون الشخص هو الذي يفتح للحزب أبوابا لم تكن لتفتح باللافتة وحدها، وفي مناطق أخرى قد يكون هو نفسه من يغلق تلك الأبواب.
وهذا ما يجعل الانتخابات أكثر تعقيدا من مجرد قراءة نتائج الأحزاب: فالحزب يعطي الشخص اسمه، لكن الشخص هو الذي يعطي الحزب صورته أمام المواطن.
هذا النموذج، في رأيي، أكثر توازنا لأنه لا يقول إن قيوح هو سبب فوز الحزب كحقيقة انتخابية، بل يقدم ما لاحظته في التعليقات والانطباعات كقرينة على قوة العلاقة الشخصية، ثم يبني عليها السؤال الأكبر: متى يكون الشخص رافعة للحزب، ومتى يتحول إلى سبب في إطفاء بريقه؟
#لمن_يصوت_المواطن
#الحزب_أم_الشخص
#الانتخابات
#الحملات_الانتخابية
#العمل_السياسي
#الأحزاب_السياسية
#ثقة_الناخب
#أولاد_تايمة
#هوارة
#المشهد_السياسي
#صوت_المواطن
#مجرد_رأي











