الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للمسار الأممي في ملف الصحراء ويحصّن شراكته الاستراتيجية مع المغرب

ادارة النشر23 فبراير 2026آخر تحديث :
الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للمسار الأممي في ملف الصحراء ويحصّن شراكته الاستراتيجية مع المغرب
جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد تمسكه بمقاربة ثابتة إزاء ملف الصحراء، في خطوة تعكس حرص بروكسل على تحصين شراكتها الاستراتيجية مع الرباط، مع التشديد في الوقت نفسه على أن المسار الأممي يظل الإطار الحصري لتسوية النزاع.
وجاء هذا الموقف في جواب كتابي رسمي قدمته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، ردا على أسئلة برلمانية تمحورت حول الأساس القانوني لاتفاقية الشراكة المبرمة مع المغرب ومدى انسجامها مع اجتهادات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
وأكدت المسؤولة الأوروبية أن تبادل الرسائل الموقع بين الرباط وبروكسل في أكتوبر 2025 يشكل جزءا لا يتجزأ من الإطار القانوني الناظم للعلاقات الثنائية، وأنه يستجيب للشروط التي حددتها المحكمة، لا سيما ما يتعلق بضمان منافع ملموسة وقابلة للتحقق لفائدة الساكنة المعنية. وشددت على أن الاتفاقيات تطبق في إطار يحترم الالتزامات القانونية للاتحاد ويعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يخص الوضع القانوني للإقليم، أوضحت كالاس أن الصحراء تظل مصنفة من قبل الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، غير أن أي تعاطٍ أوروبي مع هذا الملف يتم في سياق احترام الشرعية الدولية ودعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
ويأتي هذا التوضيح منسجمًا مع مضامين قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جدد ولاية بعثة المينورسو ودعا إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة، مع الإشارة إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها أرضية جدية وذات مصداقية يمكن البناء عليها في المسار التفاوضي.
كما عكس اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب المنعقد في يناير 2026 توافق الدول الأعضاء السبع والعشرين على مقاربة موحدة تجمع بين دعم المبادرات الواقعية والحفاظ على مبدأ تقرير المصير في إطار حل سياسي متوافق عليه. وقد توج هذا التوافق ببيان مشترك وقعه وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة وكايا كالاس، أكد متانة الشراكة وأهميتها في سياق إقليمي ودولي متحول.
ويرى مراقبون أن الموقف الأوروبي الأخير يحمل أبعادا قانونية وسياسية متداخلة؛ فمن جهة، يوفر وضوحا قانونيا يطمئن الفاعلين الاقتصاديين ويحصّن الاتفاقيات من الطعون والتأويلات، ومن جهة أخرى يكرس اعتبار المغرب شريكا محوريا في قضايا الهجرة والأمن والطاقة والتنمية المستدامة ضمن سياسة الجوار الجنوبي للاتحاد.
وبين تثبيت المرجعية الأممية وصون المصالح الاستراتيجية، تبدو بروكسل عازمة على الحفاظ على توازن دقيق يضمن استمرارية التعاون مع الرباط، مع التأكيد أن أي تقدم نهائي في الملف يمر عبر رعاية الأمم المتحدة وحوار سياسي يفضي إلى تسوية متوافق عليها.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة