ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بقلم /سيداتي بيدا
لم تعد مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مجرد محطة للتنافس على مناصب التعليم العمومي، بل تحولت إلى نقطة توتر جديدة بين أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي والأساتذة العاملين لديها، بعدما دخلت رابطة التعليم الخاص بالمغرب على خط المواجهة بمطلب يرمي إلى منع المدرسين المرتبطين بعقود شغل سارية المفعول من اجتياز مباريات التوظيف.
وتكشف هذه الخطوة عن مخاوف متنامية داخل القطاع الخاص من انتقال عدد من الأطر التربوية إلى الوظيفة العمومية، في وقت تسعى فيه المؤسسات التعليمية إلى الحفاظ على استقرار أطقمها وضمان استمرار الدروس دون انقطاع. غير أن المطلب الذي حملته المراسلة الرسمية يفتح، في المقابل، نقاشاً حساساً حول مدى أحقية المشغل في التأثير على الخيارات المهنية للأجير، وحدود الالتزامات التعاقدية عندما يتعلق الأمر بمستقبل المدرس الوظيفي.
ووفق المعطيات الواردة في المراسلة المؤرخة في 4 نونبر الجاري، والموقعة من طرف رئيس الرابطة محمد حنصالي، فقد طالبت الهيئة وزير التربية الوطنية بإصدار تعليمات للأكاديميات الجهوية للتحقق من الوضعية المهنية للمترشحين، من خلال مراجعة سجلات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإلزامهم بتقديم تصريحات تثبت عدم ارتباطهم بعقود عمل قائمة.
وتربط الرابطة هذا التحرك بالمستجدات التي حملتها مباريات الموسم 2026-2027، وعلى رأسها رفع سقف السن الأقصى للترشح إلى 40 سنة، وهو ما يوسع دائرة المشاركة أمام فئات عمرية ومهنية إضافية، ويزيد احتمال توجه مدرسين يشتغلون حالياً في التعليم الخصوصي نحو مباريات الالتحاق بالقطاع العمومي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل أصبحت عقود العمل في المؤسسات الخصوصية حاجزاً أمام الطموح المهني للأساتذة؟ وهل يمكن أن يتحول الخوف من فقدان الموارد البشرية إلى مبرر للمطالبة بحرمان فئة من الأجراء من فرصة اجتياز مباراة توظيف؟
من الناحية القانونية، ينبغي التمييز بين حق الترشح لمباراة عمومية وفق الشروط المحددة في إعلانها، وبين الالتزامات الناشئة عن عقد الشغل. فوجود علاقة شغل قائمة لا يعني تلقائياً سقوط حق الأجير في الترشح، كما أن الانتقال الفعلي إلى وظيفة أخرى يظل خاضعاً للمقتضيات القانونية المنظمة لإنهاء العلاقة المهنية.
وفي المقابل، فإن المؤسسات الخصوصية مطالبة بتأمين استمرارية الدراسة، ومن حقها المطالبة باحترام الالتزامات التعاقدية والإشعار بالمغادرة وفق القانون، دون أن يتحول ذلك إلى وسيلة لإغلاق آفاق التطور المهني أمام العاملين لديها.
إن جوهر الأزمة لا يبعلق فقط بمباراة توظيف ،بل بننموذج العلاقة المهنية داخل القطاع التعليم الخاص ومدى قدرته على توفير شروط الاستقرار والتحفيز والاحتفاظ بالكفاءات .
#التعليم_الخصوصي #التعليم_العمومي #مباريات_التوظيف #أساتذة_التعليم_الخصوصي #المدارس_الخصوصية #رابطة_التعليم_الخاص #وزارة_التربية_الوطنية #المراكز_الجهوية_لمهن_التربية_والتكوين #عقود_الشغل #حقوق_الشغيلة #الحق_في_التوظيف #الوظيفة_العمومية #الشغيلة_التعليمية #إصلاح_التعليم #الموارد_البشرية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة