مونديال 2026 تحت مجهر التشديد: بين هواجس الأمن وتباين سلوك الجماهير الإفريقية
ادريس طيطي – مجرد رأي –
يأتي قرار الولايات المتحدة الأمريكية فرض وديعة مالية قد تصل إلى 15 ألف دولار للحصول على التأشيرة، في سياق استعدادها لتنظيم كأس العالم 2026، وسط تساؤلات متزايدة حول خلفيات هذا الإجراء وانعكاساته على الجماهير، خاصة من دول مثل الجزائر وتونس.
ورغم أن القرار يندرج رسمياً ضمن سياسات الحد من الهجرة غير النظامية، إلا أن قراءة أوسع تربطه أيضاً بتجارب ميدانية سابقة أظهرت أن سلوك الجماهير أصبح عنصراً حاسماً في تقييم جاهزية أي تظاهرة كروية كبرى.
وفي هذا الإطار، تظل تجربة كأس إفريقيا للأمم 2025 التي احتضنها المغرب نموذجاً بارزاً من حيث جودة التنظيم، لكنها في الآن ذاته كشفت عن تباين واضح في سلوك الجماهير.
ففي المباراة النهائية، صدرت تجاوزات خطيرة من بعض الجماهير السنغالية، بلغت حد العنف والاعتداء، في مشاهد كادت أن تتحول إلى كارثة لولا تدخل الأجهزة الأمنية ويقظتها. وفي المقابل، برزت سلوكيات أخرى اتسمت بالاستفزاز من طرف فئات من الجماهير الجزائرية، من خلال إيحاءات متكررة حول “الرشاوي” والتشكيك في نزاهة المنافسة، وهي ممارسات لم تبلغ مستوى العنف المسجل في حالات أخرى، لكنها ساهمت في خلق أجواء مشحونة داخل المدرجات.
وفي الجهة المقابلة، قدمت جماهير إفريقية أخرى صورة مشرفة رفعت سقف التشجيع الحضاري في القارة، حيث تميزت جماهير تونس وكوت ديفوار والكونغو وجزر القمر ونيجيريا، إلى جانب جماهير أخرى، بسلوك راقٍ وتنظيم مميز داخل الملاعب، ما جعلها نموذجاً يحتذى به في دعم المنتخبات بروح رياضية عالية.
هذا التباين في السلوكيات يفسر إلى حد كبير توجه الدول المنظمة إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، بهدف تفادي أي انزلاقات قد تؤثر على سير المنافسات، وضمان أجواء آمنة خلال التظاهرات الكبرى.
غير أن هذا الطرح يظل مفتوحاً للنقاش، إذ إن تعميم القيود على جماهير بأكملها بسبب تصرفات معزولة قد يطرح إشكالية العدالة، خاصة وأن كرة القدم تظل فضاءً جامعاً للشعوب. وبين هاجس الأمن والحفاظ على روح اللعبة، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن يضمن نجاح التنظيم دون المساس بجوهر المنافسة الكروية.