الحصاد 24

القانون ينصف المنتخب المغربي… ويضع حدا لفوضى الملاعب ويعيد الهيبة لقواعد

alt=
إدريس طيطي
في خضم الجدل الذي رافق نهائي كأس إفريقيا، خرجت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بموقف متزن ومسؤول، أكدت فيه أن شكواها لم تكن موجهة ضد الأداء الرياضي داخل الملعب، بل اقتصرت على المطالبة بتطبيق القوانين المنظمة للمنافسة. وهو توضيح مهم، يعكس فهما عميقا لروح اللعبة، حيث لا يمكن للرياضة أن تستقيم دون احترام ضوابطها.
غير أن ما جرى في تلك المباراة تجاوز كل ما هو مألوف في كرة القدم. فبعد إعلان الحكم عن ضربة جزاء صحيحة لصالح المنتخب المغربي، أقدم مدرب المنتخب السنغالي على خطوة صادمة، حين طلب من لاعبيه مغادرة أرضية الملعب احتجاجا على القرار. وبالفعل، انسحب اللاعبون في مشهد غير مسبوق، سلوك جديد وغير موفق، أربك الجميع وأدخل المباراة في نفق مظلم.
توقفت المباراة، لكن التوتر لم يتوقف. في المدرجات، بدأت مباراة من نوع آخر، بين بعض الجماهير السنغالية ورجال الأمن، في مشاهد كانت تنذر بانفلات خطير. لحظات كانت كفيلة بأن تتحول إلى كارثة حقيقية، لولا تدخل حكيم وضبط كبير للنفس، خاصة من الجانب المغربي الذي لم ينجر وراء الاستفزاز.
ورغم خطورة ما حدث، خرج المدرب السنغالي بعد ذلك ليختصر كل شيء في عبارة: اعتذر، لم يعجبني تصرفي. وكأن الأمر لا يتجاوز لحظة انفعال عابرة، بينما الحقيقة أن قراره كاد أن يشعل فتنة رياضية وجماهيرية لا تحمد عقباها. فهل يكفي الاعتذار حين يكون الفعل قد وضع الأمن والجماهير على حافة المواجهة؟
هنا يتجلى معنى القانون الذي تحدث عنه المغرب منذ البداية: القانون فوق كل شيء. فالأمر لم يعد يتعلق بنتيجة داخل الملعب، بل بسلوك ضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص واحترام قواعد اللعبة. ولذلك، جاء القرار واضحا وحاسما، اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بثلاثة أهداف لصفر، نتيجة إدارية تعيد الأمور إلى نصابها.
إنها ليست مجرد نتيجة، بل صفعة لكل من شكك، وصفعة لكل من حاول جر المباراة إلى الفوضى، وصفعة لأصحاب الفتنة الذين أرادوا خلط الرياضة بالفوضى. فالكرة ليست مجالا لفرض الأمر الواقع، ولا ساحة لتصفية الانفعالات، بل فضاء تحكمه القوانين قبل كل شيء.
المغرب، في هذا السياق، لم ينتصر فقط بالكأس، بل انتصر باحترامه للمؤسسات، وبثباته في لحظة كانت تحتاج إلى عقل بارد لا إلى رد فعل متسرع. وهو درس بليغ في أن القوة الحقيقية ليست في الانفعال، بل في الانضباط.
 ما حدث سيبقى علامة فارقة، ليس لأنه منح لقبا، بل لأنه أعاد التأكيد على حقيقة بسيطة: حين تغيب الروح الرياضية، يتدخل القانون. وحين يحاول البعض فتح باب الفوضى، يكون الجواب حاسما… القانون ينتصر، والفوضى تسقط.
Exit mobile version