من تعثر وعود أخنوش إلى رهانات المنصوري.. هل تكفي البرامج لتغيير واقع المغاربة؟

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
من تعثر وعود أخنوش إلى رهانات المنصوري.. هل تكفي البرامج لتغيير واقع المغاربة؟
**بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –**
ونحن أمام برنامج حكومي جديد تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، لا بد أن نستحضر تجربة حكومة عزيز أخنوش، ليس بهدف الغوص في تفاصيل حصيلتها، ولا لإصدار أحكام سياسية مسبقة، وإنما لفهم الفارق بين طموح البرامج الحكومية وصعوبة تنزيلها على أرض الواقع، في بلد تتزايد فيه انتظارات المواطنين وتتعدد فيه الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية.
لقد دخلت حكومة أخنوش ولايتها بمشروع كبير، رفع سقف الوعود في مجالات التشغيل والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والسكن وتحسين القدرة الشرائية. وكانت الرهانات تعكس طموحات مشروعة، غير أن الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى النتائج الملموسة لم يكن بالسهولة التي أوحت بها البرامج الانتخابية والحكومية.
فكل وزارة وجدت نفسها أمام تحديات وإكراهات خاصة، بين محدودية الموارد، وتراكم الملفات، وضغط الحاجيات الاجتماعية، وصعوبة الاستجابة لجميع المطالب في وقت واحد. وهكذا، اصطدم جزء من الطموح الحكومي بواقع أكثر تعقيدا، لتتحول بعض الوعود إلى أوراش متعثرة، بينما ظلت انتظارات فئات واسعة من المغاربة أكبر من النتائج التي لمستها في حياتها اليومية.
ولم يكن الشارع بعيدا عن هذا التباين؛ فقد شهدت المرحلة مظاهرات ووقفات احتجاجية، واحتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة ومطالب مهنية واجتماعية، إلى جانب حوارات مع النقابات ومحطات تفاوضية انتهت إلى اتفاقات في بعض الملفات، فيما بقيت مطالب أخرى تنتظر الحل. وهو ما كشف أن تدبير الشأن العام لا يقتصر على إطلاق البرامج، بل يتطلب أيضا القدرة على امتصاص الاحتقان، والاستماع إلى الفئات المتضررة، وتحويل الحوار إلى نتائج يشعر بها المواطن.
وفي الوقت الذي أطلقت فيه الحكومة أوراشا اجتماعية مهمة، من بينها تعميم التغطية الصحية وإقرار الدعم الاجتماعي المباشر وبرنامج دعم السكن، ظلت أسئلة الفعالية والإنصاف وجودة الخدمات مطروحة. فليس كل من يحتاج إلى الدعم يستفيد منه بالضرورة، وليس توسيع التغطية الصحية وحده كافيا لضمان العلاج بالجودة المطلوبة، كما أن تقديم دعم للسكن لا يعني أن جميع الأسر أصبحت قادرة على اقتناء مسكن يتناسب مع إمكاناتها.
أما التشغيل والقدرة الشرائية، فقد ظلا من أبرز الاختبارات التي واجهت الحكومة، في سياق تداخلت فيه آثار الجفاف وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبات اقتصادية أخرى. وهو ما جعل المواطن يقيس الحصيلة بما يلمسه في دخله وفرص العمل المتاحة لأبنائه وقدرته على مواجهة مصاريف الحياة، لا بعدد الالتزامات الواردة في الوثائق الرسمية.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن الولاية الحكومية لم تخل من إجراءات واتفاقات وأوراش، وأن تقييمها يستوجب التمييز بين ما تحقق فعلا، وما تعثر، وما اصطدم بإكراهات ظرفية أو بنيوية. لكن وجود إنجازات لا يلغي استمرار الاختلالات، كما أن إطلاق مشاريع كبرى لا يكفي وحده لإقناع المواطنين بجدواها ما لم تنعكس على واقعهم.
ولعل أبرز ما طبع هذه التجربة هو أن الرضا الاجتماعي لم يكن في مستوى الطموحات المعلنة. فخروج الحكومة من المشهد بعد ولاية واحدة لا يعني بالضرورة أن كل ما قامت به كان فاشلا، لكنه يطرح سؤالا سياسيا واجتماعيا مشروعا حول مدى قدرة البرامج الحكومية على إقناع المواطنين عندما تتسع المسافة بين الوعود والواقع. فالمواطن لا يصوت على النوايا وحدها، بل ينتظر نتائج ملموسة، ويحاسب التدبير السياسي بقدر ما يلامس حياته اليومية.
واليوم، ونحن أمام حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، لا ينبغي التعامل مع البرنامج الجديد باعتباره صفحة منفصلة عن التجربة السابقة. فالتحديات الأساسية ما تزال قائمة، والانتظارات الاجتماعية لم تختف بتغير القيادة الحكومية، كما أن الإعلان عن أهداف جديدة، مهما كانت طموحة، لن يجعل تنفيذها أمرا مضمونا.
إن الرهان الحقيقي أمام الحكومة الجديدة ليس في تقديم وعود أكبر، وإنما في استيعاب دروس المرحلة السابقة، وترتيب الأولويات، وتحديد الإمكانات المالية وآجال التنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن نجاح أي برنامج يظل مرتبطا بقدرته على تحقيق التوازن بين الاستثمار والتنمية الاقتصادية من جهة، والعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية من جهة أخرى.
فالحماية الاجتماعية تحتاج إلى الإنصاف والفعالية، والسكن يحتاج إلى مراعاة القدرة الشرائية، والتشغيل يحتاج إلى فرص حقيقية ومستدامة، والصحة والتعليم يحتاجان إلى إصلاح ملموس يشعر به المواطن. أما الحوار الاجتماعي، فلا ينبغي أن يتحول إلى مجرد لقاءات متكررة، بل يجب أن يكون مدخلا لتسوية الملفات وتحقيق نتائج واضحة.
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بالمفاضلة بين أخنوش والمنصوري، ولا بالحكم مسبقا على تجربة حكومية جديدة، وإنما بطرح سؤال جوهري: هل ستتمكن الحكومة الحالية من تحويل طموحات برنامجها إلى واقع، أم ستجد نفسها بدورها أمام الإكراهات نفسها التي جعلت بعض وعود المرحلة السابقة تصطدم بانتظارات الشارع؟
#حكومة_أخنوش #فاطمة_الزهراء_المنصوري #الحكومة_الجديدة #البرامج_الحكومية #القدرة_الشرائية #الحماية_الاجتماعية #غلاء_المعيشة #التشغيل #الحوار_الاجتماعي #انتظارات_المغاربة #الإصلاحات_الاجتماعية #المحاسبة_السياسية #إدريس_طيطي #مجرد_رأي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة