محمد العزري والقنيطرة… هل نحتاج برلمانيا يظهر كل خمس سنوات؟
بقلم إدريس طيطي هناك أفكار لا ينبغي أن توضع في البرامج الانتخابية لمجرد ملء الصفحات، لأنها تحتاج إلى من يملك القدرة على التفكير فيها، وفهم تفاصيلها، ثم الترافع عنها. ومثل هذه المشاريع تحتاج إلى برلماني يجمع بين المستوى الأكاديمي والخبرة والثقافة والقدرة على الإقناع، وليس فقط إلى شخص يحمل صفة منتخب. ومن هنا أتحدث عن برلمانيي القنيطرة. إذا أخذنا محمد العزري مثلا، فالتو بدأنا نسمع اسمه يدور في القنيطرة، كما يحدث عادة مع اقتراب كل حملة انتخابية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سبق للعزري أن تحدث عن القنيطرة وما تعاني منه؟ وهل كان حاضرا في قضاياها اليومية قبل أن تقترب الانتخابات؟ وهنا قد يقول قائل: وما علاقة محمد العزري بالأزبال؟ قد يصدر هذا السؤال عن شخص لا يعرف معنى الترافع البرلماني!!!! لأنني لا أتحدث عن أن يأتي البرلماني ليجمع الأزبال، ولا عن أن يحل محل الجماعة في تدبير قطاع النظافة. أنا أتحدث عن قدرته على تحويل مشكلة يومية يعيشها المواطن إلى مشروع كبير يستحق الترافع. ولنأخذ النظافة مثالا. النظافة ليست حافلات وعمالا وحاويات فقط. النظافة، إذا نظرنا إليها كمشروع حقيقي، هي منظومة متكاملة تحتاج إلى دراسة وخبرة وتخطيط، وإلى التعاقد مع شركات متخصصة، ووحدات للفرز والتدوير والمعالجة، وفرق ميدانية للتحسيس والمراقبة، وإدارة قادرة على تدبير القطاع بمنطق اقتصادي وبيئي حديث. إنه مشروع يمكن أن يخلق فرصا للشغل والاستثمار، وأن يحول النفايات من عبء يومي إلى مورد اقتصادي، ويمنح المدينة بيئة أنظف وحياة أفضل. وأهم من يعتقد أن الجماعة، بإمكاناتها وإطارها التدبيري اليومي، تستطيع وحدها أن تضع وتنفذ مثل هذا المشروع بكل أبعاده. هنا يأتي دور البرلماني. نحن بحاجة إلى برلمانيين يجمعون بين المستوى الأكاديمي والخبرة والقدرة على الترافع، يستطيعون أن يأخذوا قضية محلية ويمنحوها بعدها الوطني، ويفتحوا أمامها أبواب الشراكات والتمويل والخبرة. ولننظر إلى القنيطرة نفسها. هناك أحياء راقية تجد فيها الماء والخدمات والتجهيزات والتدبير الجيد للنظافة بشكل زائد، مع مراعاة خصوصية المكان وطبيعة من يسكن فيه. وفي المقابل، هناك أحياء شعبية يعيش سكانها علاقة تكاد تكون حميمية مع الأزبال. يأتي عمال النظافة، وتأتي الحافلة، ويتم جمع ما يمكن جمعه، لكن عندما تمتلئ الحافلة، تبقى الأزبال متناثرة حتى اليوم الموالي. وهكذا يجد المواطن نفسه وجها لوجه مع النفايات، أمام بيته وفي شارعه، ورائحتها ترافق يومه وتزكم أنفه وتخنق أنفاسه. هل يعلم محمد العزري ذلك؟ هل دخل تلك الأزقة؟ هل رأى كيف يعيش المواطن في بعض الأحياء الشعبية مع الأزبال يوما بعد يوم؟ هل يعرف أن هناك قنيطرة أخرى غير تلك الأحياء التي تبدو نظيفة ومرتبة؟ وهل سبق أن جعل هذا الملف موضوعا للترافع، أو تحدث عن مشروع يتجاوز منطق الشاحنة والعامل والحاوية؟ هذه الأسئلة لا أطرحها على العزري وحده، وإنما على كل برلمانيي القنيطرة. لأن القضية في النهاية ليست قضية أزبال فقط. إنها قضية رؤية. هل يستطيع البرلماني أن يرى في النفايات مشروعا اقتصاديا وبيئيا وصحيا واجتماعيا؟ هل يستطيع أن يجعل من التدوير صناعة تخلق فرصا للشغل والاستثمار، ومن النظافة منظومة قائمة على التكنولوجيا والتدبير الحديث، لا مجرد خدمة يومية؟ وهل يستطيع أن يجعل من الأمن البيئي جزءا من أمن المواطن، إلى جانب الصحة والتعليم والتشغيل والعدل؟ فمن الخطأ أن ننظر إلى النظافة باعتبارها قضية ثانوية. المواطن يحتاج إلى بيئة تحترم إنسانيته، كما يحتاج إلى الصحة والتعليم والأمن. فالمدينة النظيفة ليست مجرد مدينة جميلة. النظافة جزء من الأمن، والبيئة النظيفة جزء من صحة المواطن وراحته وكرامته. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: من يجمع الأزبال؟ السؤال هو:من يستطيع أن ينهي المشكلة؟
وهنا نعود إلى البرلماني. فالبرلماني الذي نحتاجه ليس من يظهر فقط عندما تقترب الانتخابات، ولا من يعود إلى المواطنين كل خمس سنوات ليطلب أصواتهم، وإنما من يستطيع أن يحمل مشروعا، ويعرف كيف يصنع له الملف، وكيف يترافع عنه، وكيف يقنع المؤسسات بجدواه. أما محمد العزري، الذي بدأ اسمه يدور الآن مع اقتراب الانتخابات، فالسؤال الذي أتركه مفتوحا أمامه: هل يستطيع أن يضع مشروع الأمن البيئي والنظافة ضمن أولوياته؟ هل يملك الكاريزما الأكاديمية والخبرة والقدرة على الترافع حتى يجعل من هذا الملف مشروعا حقيقيا للقنيطرة؟ وهل يعلم أصلا أن جزءا من القنيطرة يعيش يوميا مع الأزبال، أم أن هذه القنيطرة لا تظهر إلا في موسم الانتخابات؟ أنا أقدم فكرة واحدة فقط.لكنها بالنسبة لي ليست مجرد نقطة في برنامج انتخابي.إنها اختبار حقيقي: اختبار لقدرة البرلماني على رؤية ما يعانيه المواطن، وتحويل معاناته اليومية إلى مشروع يستحق أن يصل إلى البرلمان. #القنيطرة #محمد_العزري #برلمانيو_القنيطرة #الانتخابات_2026 #البرلمان #الترافع_البرلماني #الأمن_البيئي #النظافة #أزبال_القنيطرة #نظافة_القنيطرة #القنيطرة_تستحق_الأفضل #مشاريع_القنيطرة #أحياء_القنيطرة #البيئة #تدبير_النفايات #إعادة_التدوير #المواطن_القنيطري #صوت_المواطن #كاريزما_المشروع #العمل_البرلماني