الحصاد 24

قناة النهار تهرب إلى الظلام خوفا من الصورة الخلفية

alt=

إدريس طيطي
وأنت ترى هذه الصورة، تدرك منذ اللحظة الاولى ان الامر لا يتعلق بتغطية اعلامية عادية، بل بمشهد كاشف لحالة ارتباك واختيار مقصود للعتمة.
مراسل قناة النهار يظهر هنا مغلوبا على امره، ينفذ تعليمات لا تعكس الواقع ولا اسم القناة نفسها.
قناة تسمي نفسها النهار، لكنها اختارت الظلام وفضلت الابتعاد عن الضوء لان الحقيقة باتت اقوى من اي خطاب.
في الوقت الذي تحول فيه تنظيم كاس افريقيا 2025 الى عرس رياضي افريقي بامتياز، تحتفي به القنوات العربية والافريقية والعالمية.
اختار الاعلام الجزائري، رسميا وصفحات ومنصات، ان يدير ظهره للمشهد الحقيقي وينقل الحدث من زوايا معتمة.
بعيدا عن الالوان والبنايات الحديثة ووسائل النقل المتطورة والاجواء الاحتفالية التي عاشتها جماهير متعددة الثقافات.
الصورة وحدها كافية لتلخيص القصة امام المتابع.
مراسل في الخلاء وتحت المطر والبرد يبحث عن بقعة مظلمة لنقل رواية معدة سلفا.
لا نعرف اين صورت هذه اللقطة ولا لماذا فرض عليه الابتعاد عن المدن والملاعب الصامدة.
الملاعب صمدت امام امطار غزيرة لم تتوقف عكس ما روجت له الابواق من ادعاءات الغرق وعدم الجاهزية.
الاعلام الجزائري بدل نقل نبض المدرجات وبهجة الشعوب الافريقية انشغل بسرد الفيضانات ونقص التذاكر.
والمجانية والمؤامرة وشراء الحكام والكاف والذمم دون سند من الواقع.
تجندت الصفحات واستحضرت اخبار قديمة ونفخت الشائعات لتبخيس حدث رياضي ناجح على ارض الواقع.
حدث تابعته عدسات العالم من زوايا مضيئة لا من الشاشات المعتمة.
عرس افريقي جمع شعوبا مختلفة الالوان والثقافات تحت شعار السلام.
ولم يكن مراسل النهار حالة معزولة بل جزءا من مشهد تقوده ابواق الاستوديوهات.
وفي مقدمتهم مصطفى بونيف الذي يطل صباح مساء موزعا السخرية ومروجا للغموض.
محاولا اقناع الغلابة داخل الجزائر برواية لم تعد تقنع حتى اصحابها.
اليوم لم يعد الامر يحتاج الى ردود او تفنيد اعلامي.
العالم يرى ويقارن ويستنتج بالصورة لا بالخطاب.
ومن اختار العتمة سيبقى فيها مهما علت الاصوات.
اما العرس الافريقي فقد كتب له ان ينقل في الضوء رغم انف من احب الظلام.

Exit mobile version