الحصاد 24

محاولة جزائرية خارج السياق لإقحام ملف الصحراء المغربية في اللقاء البرتغالي

alt=
إدريس طيطي
لم يعد إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن المباحثات الجزائرية-البرتغالية مسألة تأويل أو نوايا محتملة، بل واقع دبلوماسي متكرر، ظهر هذه المرة خلال زيارة وزير الشؤون الخارجية البرتغالي إلى الجزائر، المخصصة أصلا لإحياء الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وبحث آفاق التعاون الثنائي. فرغم الطابع الاحتفالي والتعاوني للمناسبة، جرى إقحام ملف الصحراء المغربية ضمن جدول الأعمال، في خطوة تعكس إصرار الجزائر على توظيف اللقاءات الثنائية خارج سياقها الطبيعي.
ويكشف هذا الإقحام، الذي لا يرتبط بجوهر الزيارة ولا بأهدافها المعلنة، عن محاولة واضحة لاستمالة الموقف البرتغالي أو على الأقل التشويش عليه، غير أن الواقع كان، كما في كل مرة، صادما للجزائر، إذ لم يصدر عن لشبونة أي موقف جديد، ما يؤكد ثبات دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الجدي والواقعي للنزاع.
ويأتي هذا السلوك في ظرفية تعرف تراجع الدبلوماسية الجزائرية على أكثر من واجهة، مقابل تنامي الدعم الدولي للمقترح المغربي، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يدفع الجزائر إلى تكرار محاولات إقحام هذا الملف في مناسبات لا تغيّر من موازين المواقف شيئا، بقدر ما تكشف عن محدودية هامش تحركها.
وعليه، فإن إدراج قضية الصحراء المغربية في هذا اللقاء، الذي كان يفترض أن يظل محصورا في التعاون الثنائي والملفات الإقليمية العامة، لم يُفض إلا إلى تأكيد واقع ثابت: المواقف الأوروبية الحاسمة، وفي مقدمتها موقف البرتغال، لم تعد قابلة للاختراق أو المراجعة
Exit mobile version