الحصاد 24

توتر متصاعد بين واشنطن وطهران… تعثر المفاوضات يفتح باب التصعيد رغم استمرار الهدنة

alt=
ادريس طيطي
في ظل تعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عاد شبح التصعيد العسكري ليطفو على السطح، بعدما أكد مسؤول عسكري إيراني أن تجدد الحرب يظل احتمالا واردا، مشددا على جاهزية القوات المسلحة لأي تحرك أمريكي محتمل. يأتي ذلك رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل، عقب مواجهات عسكرية استمرت نحو أربعين يومًا بين الطرفين وحلفائهما في المنطقة.
التحركات السياسية لم تحقق اختراقا ملموسا، حيث قدمت طهران مقترحا تفاوضيا جديدا عبر وساطة باكستانية، غير أن واشنطن أبدت عدم رضاها عنه، معتبرة أن الشروط الإيرانية غير مقبولة. في المقابل، تتهم إيران الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها، مع استمرار التباعد في المواقف بشأن ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.
ميدانيا، ورغم إعلان الإدارة الأمريكية انتهاء الأعمال العدائية، فإن المؤشرات العسكرية لا تعكس تهدئة كاملة، إذ لا تزال قطع بحرية أمريكية منتشرة في المنطقة، مقابل تعزيز إيران لإجراءاتها في الخليج العربي وفرض قواعد جديدة لإدارته. كما تبرز فرضية اللجوء إلى ضربات عسكرية محدودة كخيار قائم في حال فشل الوساطة، بدل الانزلاق إلى حرب شاملة.
في السياق ذاته، تتزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية، خاصة مع الجدل حول صلاحيات شن الحرب دون تفويض من الكونغرس، بالتزامن مع قرارات بإعادة انتشار القوات، من بينها سحب آلاف الجنود من ألمانيا، ما يعكس تحولات في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.
إقليميا، لا تزال تداعيات التوتر قائمة، مع استمرار الضربات في بعض الساحات المرتبطة بالصراع، وارتفاع كلفة الأزمة على الاقتصاد العالمي، خصوصا مع تسجيل أسعار النفط مستويات قياسية. داخليا، تواجه إيران تحديات اقتصادية متفاقمة، وسط دعوات رسمية لتعزيز الإنتاج المحلي وتفادي تداعيات العقوبات.
وبين تصلب المواقف السياسية واستمرار التحركات العسكرية، يبقى المشهد مفتوحا على عدة احتمالات، تتراوح بين استئناف المفاوضات أو الانزلاق نحو تصعيد محدود قد يعيد خلط أوراق الأزمة في المنطقة.
Exit mobile version