أكدت النقابة المستقلة لقطاعات الصحة أن استقالة مدير المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة لم تكن ظرفية أو مؤقتة، بل جاءت نتيجة موقفه الحازم من صفقات البنيات التحتية والتجهيزات التقنية التي تشوبها اختلالات جسيمة، وهو ما أطلقت عليه النقابة وصف “الملف الثقيل”. وأبرزت النقابة أن هذه المشاريع خلفت أعطابا بنيوية داخل المستشفى، لم تعد مقتصرة على الجانب المالي أو الإداري، بل امتدت لتؤثر على سلامة المرضى وظروف عمل الأطر الصحية، وهو ما دفع المدير إلى رفض التوقيع دفاعا عن المال العام.
في أعقاب ذلك، وصل إلى المستشفى اليوم لجنة وزارية هامة، بتكليف من وزارة الصحة، تضم مستشارة الوزير والمفتش العام للوزارة، إضافة إلى مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، لدراسة الملف الذي رفعه المدير والمتعلق بالصفقات المشبوهة.
وحسب مصادر مقربة من إدارة المستشفى، شدد المدير على أن أي قرار محتمل للعودة إلى مهامه مرتبط بتعليق جميع الصفقات المتعلقة بالصيانة، إلى حين استكمال التحقيقات وترتيب المسؤوليات وتحديد الجهات المتورطة، حرصا على حماية المال العام وضمان شفافية التدبير داخل المؤسسة.
وفي تطور موازٍ، أفادت المصادر بأن قضاة من المجلس الجهوي للحسابات زاروا المستشفى، أمس، لإجراء افتحاص مالي وإداري قد يكشف عن طبيعة الاختلالات ويحدد المسؤوليات المفترضة في تدبير هذه الصفقات.
رغم هذه التحركات، يبقى القلق قائمًا لدى المهنيين والمتتبعين من أن تتحول اللجنة الوزارية إلى آلية احتواء شكلي، لا يفضي إلى نتائج حاسمة، ما قد يعيد إنتاج نفس الاختلالات ويكرس منطق الإفلات من المحاسبة.
النقابة أكدت مجددا على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، مستحضرة مضامين الخطاب الملكي السامي الذي شدد على أن اختلالات تدبير الشأن العام ليست قدرًا محتوما، ويمكن تجاوزها بإرادة صادقة وإجراءات عملية قائمة على الشفافية والمساءلة.
ويبقى ملف مستشفى الزموري اختبارا حقيقيا لمدى جدية الإصلاحات في قطاع الصحة، بين خيار فتح تحقيق نزيه يوضح المسؤوليات، أو الانزلاق نحو تسويات ظرفية قد تقوض ثقة المواطنين والمهنيين في محاربة الفساد بالمرافق العمومية.