حين يعود الغائبون إلى القنيطرة… من أجل الأصوات لا من أجل الناس

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
حين يعود الغائبون إلى القنيطرة… من أجل الأصوات لا من أجل الناس
ادريس طيطي – مجرد رأي –
ونحن على مقربة من الاستحقاقات الانتخابية، وخاصة الانتخابات البرلمانية والجماعية، يعود إلى الواجهة سؤال قديم جديد: أين كان ممثلو الساكنة طيلة السنوات الماضية؟
سؤال لا يطرح من باب التواجد السياسي فحسب ، بل من واقع الحاجة إلى ترافع حقيقي، وتواصل دائم، وحضور فعلي داخل المؤسسات التي يفترض أنها صوت المواطن.
فالمواطن، حين يمنح صوته، لا يمنحه لكرسي أو لقب، بل يمنحه لمن يفترض فيه أن يكون صوته داخل البرلمان والجماعات، مدافعا عن قضاياه، ناقلا لانشغالاته، ومتابعا لانتظاراته في الميدان.
لكن الواقع، في كثير من الأحيان، يكشف مفارقة مؤلمة: غياب طويل، وحضور موسمي، وصمت داخل الدورات، مقابل نشاط مفاجئ كلما اقتربت الانتخابات.
القنيطرة واحدة من هذه المدن…
ظلت لسنوات تنتظر من يمثلها بصدق، لا من يتذكرها فقط عندما تقترب الصناديق.
مع اقتراب كل محطة انتخابية، تبدأ بعض الوجوه التي اختفت طويلا في العودة التدريجية إلى الواجهة. وجوه غابت عن هموم الناس، عن الأزقة التي غرقتها الأزبال، عن الأحياء التي صارت تعيش الخوف من الكلاب الضالة والظلام، عن المواطن الذي ظل يصرخ دون أن يجد من ينقل صوته إلى المجالس أو إلى البرلمان أو إلى الجهات المسؤولة.
فجأة… تعود الهواتف للاشتغال.
تفتح المقاهي أبوابها لاستقبال نفس الوجوه.
تكثر اللقاءات، وتكثر الابتسامات،  وتلولائم وتكثر الوعود التي حفظها المواطن عن ظهر قلب.
الغريب ليس في عودتهم، فذلك حقهم السياسي، بل الغريب في ذلك الغياب الطويل الذي سبق العودة.
سنوات مرت، ولم يكن لهم أثر واضح وسط المدينة. لا حضور حقيقي في الدورات، ولا تواصل دائم مع الساكنة، ولا مرافعة قوية عن قضايا المواطن البسيط. بل هناك من غاب تماما عن الدورات، وهناك من حضروا وكأنهم غائبون.
يحضرون… لكن لا صوت لهم.
لا نسمع تدخلا يلامس هموم الناس، ولا نرى ملفات حقيقية توضع للنقاش دفاعا عن الأحياء المهمشة أو عن الشباب أو عن الأسر التي تنتظر أبسط الحقوق.
حضورهم صار مثل غيابهم.
بعضهم يكتفي بالتصفيق، أو برفع الأيدي أثناء التصويت، أو بالدخول في عرقلة متبادلة، سواء مع الأغلبية أو المعارضة، دون أن يشعر المواطن بأن هناك من يتحدث باسمه فعلا داخل المؤسسات.
وكأن دور البعض أصبح فقط ملء الفراغ داخل القاعات، لا أكثر.
نعم القنيطرة، شهدت خلال المرحلة الأخيرة تحركات وأوراشا وبرامج ملموسة على مستوى البنية التحتية وعدة مجالات أخرى، وهو ما يراه المواطن اليوم بعينه في عدد من المناطق والمشاريع التي خرجت إلى الوجود. ولهذا، صار كثير من أبناء المدينة يرددون ذلك المثل المغربي البسيط: “جا برزقو”… أو “جا وجاب معاه الخير”، في إشارة إلى الدينامية التي عرفها الإقليم مع عامل إقليم القنيطرة الحالي، والذي استطاع، رفقة رجال السلطة بمختلف مراتبهم، أن يخلق حضورا ميدانيا واضحا وتحريكا لعدة ملفات ظلت لسنوات تنتظر من يخرجها من دائرة الانتظار إلى دائرة التنفيذ.
فحين يرى المواطن أوراشا تتحرك، وبنيات تحتية تتغير، وتتبعا ميدانيا متواصلا، فإنه من باب الإنصاف أن يعترف بأن القنيطرة عرفت خلال هذه المرحلة نفسا جديدا، مع عبد الحميد المزيد
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة:
إذا كانت السلطة تتحرك بهذا الشكل في الميدان، فأين كان العديد من المنتخبين؟
وأين اختفى أولئك الذين يفترض فيهم أن يكونوا صوت المواطن داخل المؤسسات؟
القنيطرة ليست مدينة موسمية.
القنيطرة ليست لافتة انتخابية تعلق كل خمس سنوات ثم تطوى.
هي مدينة لها أحياء شعبية متعبة، وشباب ينتظر فرصا، وأسر تبحث عن أبسط شروط العيش الكريم، ومواطن يريد فقط من يسمعه دون كذب أو استعراض.
المؤلم أكثر، أن بعض هؤلاء لا يعودون لتقديم حصيلة أو الاعتراف بالتقصير، بل يعودون لصناعة الضجيج، وخلق المعارك الجانبية، وإثارة الناس بخطابات عاطفية، وكأن الذاكرة الجماعية قصيرة إلى هذا الحد.
لكن الحقيقة التي بدأت تتشكل اليوم، أن المواطن لم يعد كما كان.
هناك وعي يتنامى، وهناك أسئلة أصبحت تُطرح بجرأة:
ماذا قدمتم؟
أين كنتم حين كانت المدينة تستغيث؟
من دافع عن المواطن داخل المؤسسات؟
ومن اكتفى بالصور والشعارات؟
ومن كان حضوره مجرد رقم داخل القاعة لا أكثر؟
اليوم، لم يعد دور المواطن فقط أن يصوت، بل أن يحاسب أيضا.
ولم يعد دور الإعلام أن يصفق، بل أن يضع الناس أمام الحقيقة كاملة، بالأرقام والوقائع والحضور والغياب، بما لنا وما علينا.
نحن اليوم أمام  فئات واضحة:
فئة تنسى بسرعة،
وفئة تأخذها العاطفة،
وفئة تبيع ضميرها،
وفئة غير مبالية أو خارج التغطية
وفئة أصبحت تدرك أن المدينة أكبر من المصالح الضيقة والوعود المؤقتة.
ولهذا، فإن المرحلة القادمة ليست مجرد انتخابات، بل امتحان حقيقي للوعي الجماعي.
إما أن تستمر نفس الوجوه بنفس الأساليب، أو أن يقول المواطن كلمته بوضوح: إن التمثيل مسؤولية، وليس موسما للظهور.
لأن القنيطرة تستحق أكثر من منتخب يظهر كلما اقتربت الصناديق.
وتستحق أكثر من خطابات تقال في المقاهي واللقاءات العابرة.
وتستحق أكثر من منتخب يحضر بالجسد ويغيب بالفعل والموقف.
هناك أشياء لا تباع ولا تشترى…
وأولها كرامة المواطن.
#القنيطرة
#المحاسبة_السياسية
#صوت_المواطن
#الانتخابات
#الكرامة_أولا
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة