شهدت مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، تدفقا غير مسبوق لآلاف المهاجرين غير النظاميين القادمين من المغرب، في تطور أعاد ملف الهجرة غير النظامية والتعاون الحدودي بين الرباط ومدريد إلى واجهة الأحداث، ودفع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى القيام بزيارة ميدانية للمدينة، اليوم الجمعة، للوقوف على تطورات الوضع.
وبحسب معطيات أعلنتها السلطات الإسبانية، فقد تجاوز عدد الوافدين إلى المدينة خلال الأيام الماضية 49 ألف شخص، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نحو 40 ألف مهاجر، في واحدة من أكبر موجات العبور التي تعرفها سبتة منذ سنوات، ما تسبب في ضغط كبير على مراكز الاستقبال والخدمات الأساسية داخل المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها 80 ألف نسمة.
ومن المرتقب أن يتفقد سانشيز، مرفوقا بوزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، معبر تاراخال الحدودي، للاطلاع على الإجراءات الأمنية والإنسانية التي اتخذتها السلطات الإسبانية، في وقت عززت مدريد وجودها الأمني بإرسال عناصر إضافية من القوات المسلحة لدعم الشرطة والحرس المدني في تدبير الوضع الميداني.
وأكد مسؤولون محليون أن المدينة تواجه وضعا استثنائيا يحمل أبعادا إنسانية واجتماعية معقدة، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء، بينما تواصل السلطات الإسبانية توجيه الوافدين إلى مراكز الاستقبال وتنظيم تحركاتهم داخل المدينة.
وفي تطور مأساوي، أفادت مصادر أمنية إسبانية بأن 18 مهاجرا لقوا مصرعهم غرقا أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة عبر البحر، فيما تتواصل عمليات الإنقاذ والبحث عن مفقودين، وسط استمرار تدفق المهاجرين خلال ساعات الليل وصباح الجمعة، حيث يشكل الشباب والقاصرون النسبة الأكبر من الوافدين.
وفي سياق متصل، أعلنت فرنسا تشديد إجراءات المراقبة على حدودها مع إسبانيا، حيث أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إصدار تعليمات بتكثيف عمليات التفتيش تحسبا لأي تحركات محتملة للمهاجرين نحو الأراضي الفرنسية، مع استمرار التنسيق الأمني مع مدريد.
ولم تصدر السلطات المغربية، إلى حدود الساعة، أي بلاغ رسمي بشأن هذه التطورات، غير أن مصادر رسمية أكدت وجود اتصالات بين الرباط ومدريد لمناقشة الوضع وتبادل وجهات النظر حول تدبير تدفقات الهجرة.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان أحداث ماي 2021، عندما وصل أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى سبتة في ظرف يومين، على خلفية أزمة دبلوماسية بين المغرب وإسبانيا إثر استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج.
وتظل سبتة، التي يعتبرها المغرب جزءا من أراضيه المحتلة، إحدى أكثر النقاط حساسية على مستوى الحدود بين إفريقيا وأوروبا، حيث تشكل مع مليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في القارة الإفريقية، وهو ما يجعل أي تطور مرتبط بالهجرة في هذه المنطقة يحظى بمتابعة سياسية وأمنية وإنسانية واسعة.
سبتة المحتلة الهجرة غير النظامية بيدرو سانشيز المغرب وإسبانيا معبر تاراخال