حسمت السلطات المالية الجدل الذي أثير خلال الساعات الماضية بشأن الوضع الدبلوماسي بينها وبين الجزائر، بعدما نفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بشكل قاطع عودة سفيرها محمد أماغا دولو إلى منصبه في الجزائر، مؤكدة أن المعني بالأمر يوجد في باماكو منذ استدعائه للتشاور مطلع ابريل 2025.
البيان الرسمي أوضح أن ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن استئناف السفير لمهامه لا يستند إلى أي معطيات صحيحة، معتبرا أن تلك الأخبار يتم الترويج لها عمدا لإثارة الارتباك. ودعت الخارجية المالية إلى اعتماد البلاغات الصادرة عبر قنواتها الرسمية كمصدر وحيد للمعلومات المرتبطة بهذا الملف.
ويأتي هذا التوضيح في ظل تداول مقطع مصور يعود إلى فبراير 2025 يوثق مراسم تعيين السفير المالي الجديد ولقاءه رئيس المرحلة الانتقالية الجنرال عاصيمي غويتا، وهو ما فُسر خطأ على أنه مؤشر لعودته إلى الجزائر، رغم أن المعطيات الميدانية لم تتغير منذ اندلاع الأزمة الثنائية قبل نحو عام.
وكان السفير قد باشر مهامه في الجزائر لفترة وجيزة، حيث قدم اوراق اعتماده في مارس 2025، قبل أن تتفجر أزمة دبلوماسية حادة عقب اعلان الجزائر اسقاط طائرة مسيرة مالية قرب الحدود مطلع ابريل من العام نفسه. وعلى اثر ذلك، استدعت باماكو سفيرها، بالتزامن مع خطوة مماثلة من النيجر وبوركينا فاسو في اطار ما يعرف بتحالف دول الساحل، فيما ردت الجزائر باستدعاء سفيريها من مالي والنيجر.
ورغم تسجيل مؤشرات انفراج بين الجزائر وكل من النيجر وبوركينا فاسو، تجلت في عودة السفير النيجري إلى الجزائر وزيارة الرئيس عبد الرحمن تياني للجزائر، اضافة إلى تبادل زيارات وزارية مع واغادوغو، فإن العلاقات الجزائرية المالية ما تزال تراوح مكانها، في ظل استمرار غلق المجال الجوي بين البلدين وغياب أي اعلان رسمي بشأن استئناف التمثيل الدبلوماسي الكامل.
ويعكس بيان باماكو الأخير تمسكها بموقفها منذ حادثة الطائرة المسيرة، ما يوحي بأن مسار التطبيع بين البلدين لم ينضج بعد، بخلاف ما تشهده علاقات الجزائر مع شركائها الآخرين في منطقة الساحل.