المغرب ملتف حول أولوياته، والجارة مصرة على رأيها، تاركة شعبها غارقا بين السيول

ادارة النشر4 فبراير 2026آخر تحديث :
المغرب ملتف حول أولوياته، والجارة مصرة على رأيها، تاركة شعبها غارقا بين السيول
ادريس طيطي .
بينما لا يزال الإعلام الجزائري وبعض الصفحات الجزائرية منشغلة بالحديث عن ملف كأس إفريقيا 2025، الذي طواه المغرب نهائيا، يعيش المغاربة اليوم على إيقاع أولوية واحدة لا تقبل المزايدة ولا التشويش: مواجهة خطر الفيضانات وحماية الأرواح والممتلكات.
المغرب يوجد في حالة استنفار حقيقي، دولة وشعبا، المواطن يتواصل مع أخيه المواطن، والسلطات بكل مكوناتها في الميدان، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس نصره الله، الذي أعطى أوامره الواضحة برفع سقف الجاهزية، وتسخير الجيش وكل الأجهزة المعنية من أجل التدخل السريع، والوقاية، وتقليص الخسائر إلى أدنى حد ممكن. فالوقت ليس وقت سجالات ولا استدراجات إعلامية، بل وقت عمل وتضامن ووحدة.
في مثل هذه اللحظات، يطوي المغرب كل ما هو ثانوي، ولا يلتفت إلى ملفات انتهت أو قضايا لا تمس أمن المواطن وحياته.
كأس إفريقيا 2025 ليس أولوية اليوم، لأن الأولوية هي الإنسان المغربي، وحمايته من كارثة طبيعية يمكن أن تصيب أي دولة في العالم، مهما بلغت قوتها.
في الجهة المقابلة، يثير الاستغراب إصرار الإعلام الجزائري على الهروب من واقعه الداخلي، بالانشغال بملفات لا تعنيه، ومحاولة استفزاز المغاربة للدخول في نقاشات عقيمة. في وقت يعاني فيه الشعب الجزائري من أزمات حقيقية: فيضانات، عطش، طوابير، نقص في المواد الأساسية، ومعاناة يومية، يتم تصدير نقاش كأس إفريقيا كتمويه عن واقع مأزوم.
المغاربة اليوم ليسوا في وارد الانجرار وراء هذا الاتجاه، لا وقت لدينا للرد ولا للردود. نحن في صدد التحام وطني حقيقي، حيث الدولة والمواطن يقفون في صف واحد، لمواجهة الخطر، ورصد الاختلالات لاحقا، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، لأن ذلك من صميم دولة المؤسسات.
الفرق واضح بين بلد جعل أولوية اللحظة هي إنقاذ الأرواح، وبلد آخر اختار الانشغال بالضجيج الإعلامي، وترك شعبه يواجه الأزمات وحده. لهذا، المغرب اليوم منشغل بنفسه، بشعبه، وبأولوياته الحقيقية، ولا يعنيه الانخراط في معارك وهمية أو ملفات استهلاكية.
والمفارقة التي تطرح أكثر من علامة استفهام في الحالة الجزائرية، هي اجتماع نقيضين لا يجتمعان إلا نادرا: فيضانات مدمرة من جهة، وندرة حادة في المياه من جهة أخرى. أي معادلة هذه؟ بلد تغرق بعض مناطقه في السيول، بينما يعاني مواطنوه في مناطق أخرى من العطش وانقطاع الماء الصالح للشرب، في صورة عبثية تعكس اختلالا عميقا في تدبير الموارد والأولويات.
الأزمة في الجزائر لم تعد ظرفية ولا مرتبطة بعنصر واحد، بل أصبحت تمتد إلى كل المجالات تقريبا، من الاقتصاد إلى المعيشة اليومية، ومن تدبير الكوارث الطبيعية إلى الرموز التي يتم تسويقها داخليا. وقد أثارت بعض الممارسات استغرابا واسعا، حين تم خلق رموز دينية بديلة داخل البلاد، في محاولات مكشوفة لصناعة واقع مواز، بدل مواجهة الإشكالات الحقيقية التي تثقل كاهل المواطن الجزائري.
في الوقت الذي كان من المفترض أن تنصب فيه الجهود على إنقاذ الناس، وضمان الماء، والغذاء، والكرامة، تم اختيار الهروب إلى قضايا خارجية ونقاشات لا تمس جوهر المعاناة اليومية، وهو ما يعمق عزلة البلد، ويجعله يخسر في كل مرة فرصة معالجة أزماته بجرأة ومسؤولية.
هذه ليست مقارنة للتشفي، بل توصيف لواقع مختلف في التعاطي مع الأزمات: مغرب ملتف حول نفسه لمواجهة كارثة طبيعية، وجزائر يطغى فيها الهروب إلى الخارج على معالجة الداخل.
المغاربة اليوم ملتفون حول بعضهم البعض لتجاوز الكارثة الطبيعية، ولحماية أرواحهم وممتلكاتهم، هذه اولويتهم وهدفهم، وكل جهود الدولة والمواطنين منصبة على الخروج بأقل الخسائر.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة