الحصاد 24

ارتفاع جديد في أسعار المحروقات بالمغرب وسط اضطرابات سوق النفط العالمية

alt=
الحصاد24
دخلت زيادة جديدة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ بالمغرب ابتداءً من منتصف ليل فاتح مارس 2026، بعدما شرعت شركات التوزيع في تحيين تسعيرة الغازوال والبنزين الممتاز بزيادة بلغت 25 سنتيماً للتر الواحد، في خطوة تم تعميمها تدريجياً عبر مختلف محطات الوقود.
وبموجب هذا التعديل، استقر سعر لتر الغازوال عند مستويات تناهز 10,20 دراهم، فيما بلغ سعر البنزين الممتاز نحو 13,30 درهماً، مع تسجيل تفاوتات محدودة بين المدن تبعاً لتكاليف النقل وسياسات التوزيع. وتأتي هذه الزيادة بعد فترة من الانخفاضات المسجلة نهاية دجنبر الماضي، حين تراجع الغازوال بـ65 سنتيماً والبنزين بـ44 سنتيماً، قبل أن تعود الأسعار إلى منحى تصاعدي خلال فبراير.
معطيات مهنية أكدت أن الزيادة الحالية كانت مرتقبة في إطار التحسينات الدورية التي تعتمدها شركات التوزيع في ظل نظام تحرير الأسعار المعتمد منذ 2015، مشيرة إلى أن الأسعار المحلية لا ترتبط مباشرة بسعر خام النفط، بل تستند إلى الأسعار المرجعية للمنتجات المكررة في السوق الدولية، وعلى رأسها مؤشرات “بلاتس”، وفق ما سبق أن أوضحه مجلس المنافسة في تقاريره الرقابية.
غير أن هذا التحيين الداخلي يتزامن مع موجة اضطراب قوية في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط عند افتتاح تداولات الاثنين بفعل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. وارتفع خام برنت، المعيار الدولي، إلى نحو 80 دولاراً للبرميل بعد مكاسب قاربت 10 في المائة، بينما تجاوز خام غرب تكساس 72 دولاراً، في ظل مخاوف من اضطراب الإمدادات.
وتزايدت المخاوف بشكل خاص بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، عقب هجمات استهدفت سفناً في المنطقة ودعوات دولية لتجنب العبور، ما دفع شركات شحن كبرى إلى تعليق مرور أساطيلها ورفع كلفة التأمين البحري.
في المقابل، أعلنت السعودية وروسيا إلى جانب دول أخرى في تحالف أوبك+ رفع حصص الإنتاج لشهر أبريل بأكثر من 200 ألف برميل يومياً، في خطوة فاقت التوقعات وتهدف إلى تهدئة الأسواق، رغم استمرار حالة الترقب بشأن اتجاه الأسعار التي لا يُستبعد أن تتجاوز حاجز 100 دولار في حال تفاقم التوتر.
وبين تحيينات السوق الوطنية وتقلبات السوق الدولية، يجد المستهلك المغربي نفسه أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث تظل الأسعار رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي وكلفة التزود وهوامش التوزيع في سوق محررة تتفاعل سريعاً مع التحولات العالمية.
Exit mobile version