نتنياهو والقنبلة التي لا تنفجر.

ادارة النشر19 يونيو 2025آخر تحديث :
نتنياهو والقنبلة التي لا تنفجر.

بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت

عزيزي القارئ، إذا كنت تتابع الشأن السياسي في الشرق الأوسط، وخاصة الملف الإيراني الإسرائيلي، فغالبًا ما صادفت تصريحًا مألوفًا يتكرر منذ عقود: “إيران على وشك امتلاك قنبلة نووية”. هذا التصريح، الذي لا يمل بنيامين نتنياهو من ترديده، أصبح جزءًا من ديكور الخطاب السياسي الإسرائيلي، يعاد تشغيله كلما اشتدت الأزمات أو اقتربت الانتخابات.

ثلاثة عقود من الخطر الوشيك
تعود أولى تحذيرات نتنياهو إلى أوائل التسعينيات، حين كان نائبًا في الكنيست، وقال إن إيران ستصبح نووية خلال خمس سنوات. ثم عاد في 1993، وكرر ذات النبوءة في 1995 و1996 أمام الكونغرس الأمريكي. بعدها في 2009، أكد مجددًا أن “القنبلة قريبة جدًا”، وكأن الزمن متوقف عند ذات اللحظة.

لكن ذروة هذا الخطاب كانت في الأمم المتحدة عام 2012، حين وقف نتنياهو رافعًا لوحة كرتونية مرسومة لقنبلة، مشيرًا إلى أن طهران وصلت إلى “الخط الأحمر”. بدا حينها وكأن العالم على بعد شهور من كارثة نووية. ومع ذلك، لم يحدث شيء.

مرت السنوات، وكرر التصريحات نفسها في 2023، حين قال إن أحد أسباب عودته إلى رئاسة الحكومة هو منع إيران من الوصول إلى السلاح النووي. ثم عاد في 2024 و2025 ليعيد نفس التحذير تقريبًا، دون تغيير يذكر في نبرة الصوت أو مضمون الرسالة.

وها هو اليوم، في خضم حربه المباشرة ضد إيران، يعيد نفس الخطاب مجددًا. لا جديد يذكر سوى تكرار ما قيل سابقًا بصياغة أكثر حدة .. الغريب أن الولايات المتحدة، التي تدرك تفاصيل الملف النووي الإيراني بدقة، لم تعد تتعامل مع هذه التصريحات بجدية، بل استخدمت هذا التهديد المزمن كأداة فوضى إقليمية وورقة ضغط وابتزاز سياسي على مدار السنوات، خاصة في ملفات التفاوض والوجود العسكري بالمنطقة. ثم … لا شيء
رغم كل هذا التهويل، لم تصنع إيران قنبلة نووية حتى اللحظة. الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الجهة المخولة بالرقابة، لم تؤكد امتلاك إيران لسلاح نووي، بل تواصل مراقبة أنشطتها وفق الاتفاقيات الدولية، رغم الخروقات المحدودة هنا وهناك.

اللافت أن بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين، بمن فيهم قادة من جهاز الموساد، أشاروا بوضوح إلى أن الخطاب المتكرر لنتنياهو يتجاوز الحقائق، ويستخدم كورقة ضغط سياسية، أكثر من كونه تنبيهًا أمنيًا موضوعيا.

هل كانت القنبلة حقيقية فعلاً؟ أم أنها مجرد فزاعة تحرك السياسة الإسرائيلية، وتخدم أجندات واشنطن في خريطة الصراعات الإقليمية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة