الحصاد 24

نادلات يكسرن جدار الصمت… فضيحة استغلال وتهديد تهز مقهى بشارع الحسن الثاني باولاد تايمة .

alt=

لطيفة الطويلب/اولاد تايمة

تواصلت الحصاد 24 مع عدد من نادلات المقاهي بمدينة أولاد تايمة، ممن قررن كسر جدار الصمت والخوف، بعد سنوات من المعاناة تحت وطأة التهديد والاستغلال. وقد بادر بعضهن بالاتصال بنا لنقل معاناتهن، فقمنا بتحرير هذا التحقيق، لا لتوجيه اتهام لطرف بعينه، بل لإيصال أصواتهن إلى الجهات المعنية، من سلطات وقضاء، قصد التفاعل مع هذه الحالات والوقوف على حيثياتها والوصول إلى الحقيقة.

تعيش مجموعة من نادلات المقاهي بمدينة أولاد تايمة أوضاعا اجتماعية مزرية، أغلبهن مطلقات أو فتيات في عمر الزهور دفعت بهن ظروف الفقر والتفكك الأسري إلى امتهان مهنة السرباية، ظنا منهن أنها مخرج من الواقع القاسي، لكنها تحولت إلى كابوس يومي عنوانه الابتزاز، التهديد، والإذلال.

المقهى المعني بهذا التحقيق يقع بشارع الحسن الثاني، وتعود ملكيته إلى عائلة مكونة من أخوين ووالدهما، وهم من يتولون تسييره والإشراف عليه. وقد وجهت العديد من النادلات العاملات فيه اتهامات صريحة حول ما يتعرضن له من مضايقات وتهديدات واستغلال فاضح، وصل في بعض الحالات إلى حد التهديد بنشر فيديوهات إباحية، في عملية ابتزاز نفسي ومادي تهدف إلى حرمانهن من أجورهن، أو إرغامهن على البقاء في العمل بشروط مذلة، ومنعهن من زيارة عائلاتهن المقيمة خارج المدينة.

إحدى الضحايا صرحت لنا بتعرضها لتهديد صريح باختطاف أبنائها، ما اضطرها للتراجع عن تقديم شكاية، في حين لجأت أخريات إلى النيابة العامة وتم الاستماع إليهن من طرف الضابطة القضائية. وتؤكد الحصاد 24 أنها تحتفظ بنسخ من بعض الشكايات التي توصلت بها، كما توصلت بشهادات صادمة من بعض الضحايا اللواتي تلقين تهديدات مباشرة ولم يتمكن من التبليغ رسميا بسبب الخوف والضغط، وتعلن الجريدة أنها في صدد نشر هذه التصريحات لاحقا.

الواقع داخل هذا القطاع، كما تنقله شهادات النادلات، يكشف عن ممارسات لا أخلاقية تبدأ من عدم أداء الأجور بانتظام، إلى غياب التصريح بالضمان الاجتماعي، مرورا بفرض ارتداء ملابس فاضحة وتعليمات بتودد غير لائق للزبائن، في مس صارخ بكرامتهن، وجرهن أحيانا إلى سلوكيات خارجة عن إرادتهن.

بل إن بعض أرباب المقاهي يشترطون على العاملات دفع مبالغ مالية غير مبررة مقابل استمرارهن في العمل، مما يضيف عبئا جديدا على وضعهن الاجتماعي والمهني، ويزيد من هشاشتهن النفسية والجسدية.

في هذا السياق، نؤكد في الحصاد 24 أن الهدف من هذا التحقيق ليس التعميم أو الإساءة للمهنة، فهناك من النادلات من تمارس عملها بمهنية وأخلاق عالية، وبرضا تام بأجرها، وبعيدا عن أي شبهات، وهذا ما لا يمكن إنكاره أو القفز عليه.

في مواجهة هذه الانتهاكات، يبرز دور المجتمع المدني، خاصة الجمعيات الحقوقية والاجتماعية، التي من واجبها إطلاق حملات توعية وتوجيه لفائدة هذه الفئة المتضررة، من خلال المواكبة النفسية والدعم القانوني، والمرافقة في تقديم الشكايات إلى السلطات المختصة، كالمفتشية العامة للشغل أو النيابة العامة، مع ضرورة تفعيل الرقابة الفعلية على هذا القطاع المترامي في فوضاه.

وتبقى المسؤولية الأكبر على الجهات الرسمية، التي يجب أن تتحرك بشكل عاجل لضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للعاملات في المقاهي، والعمل على تنظيم هذا القطاع العشوائي، بما يحفظ حقوق النساء ويضمن عدم تكرار مآس مماثلة.

مع الإشارة إلى أن سلوك بعض النادلات بعد انتهاء دوامهن، ليس بالضرورة نتيجة لاختيار شخصي، بل قد يكون انعكاسا للمحيط الذي يفرض عليهن، حيث لا تمارس المهنة في ظروف محترمة، بل في بيئة تملي سلوكا منحرفا بفعل الضغوط والاستغلال والعنف.

إن غياب الحماية القانونية، وتفشي البطالة، وارتفاع نسب الفقر، جعل من النادلات إحدى الفئات الأكثر عرضة للهشاشة النفسية والاجتماعية، وتحوّلن إلى أهداف سهلة للاستغلال بكل أشكاله. ولهذا فإن التصدي لهذه الظواهر لا يتحقق إلا بتطبيق القانون بصرامة، والقيام بتحقيقات ميدانية ومعمقة، وفتح ملفات الانتهاكات التي تطال نساء المغرب، وخصوصا اللواتي يعملن في الظل، دون حماية ولا صوت.

الحصاد 24، إذ تضع هذا التحقيق بين يدي الرأي العام والسلطات المعنية، فإنها تؤكد التزامها بالبحث، والمتابعة، والتوثيق لكل ما من شأنه فضح الاستغلال والظلم، إعلاء لكرامة المرأة المغربية، ودفاعا عن حقوقها في حياة آمنة وعمل كريم.

Exit mobile version