​من قلب الجزائر.. الرئيس المالي ينتزع تعهدا من تبون بعدم التدخل في شؤون باماكو

ادارة النشرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
​من قلب الجزائر.. الرئيس المالي ينتزع تعهدا من تبون بعدم التدخل في شؤون باماكو
بقلم :إدريس طيطي
أحيانا نجد من يضع نفسه في مواقف غير سليمة، وما يلبث أن تنكشف هويته الحقيقية، فيجد نفسه مضطرا إلى التراجع والعودة صاغرا إلى طاولة الحوار.
وهذا بالضبط ما تثيره عودة العلاقات بين الجزائر ومالي بعد قطيعة دبلوماسية استمرت نحو 14 شهرا. فالأمر لا يتعلق بمجرد مصالحة عابرة، بل بمسار انتهى، وفق المعطيات المتداولة، إلى تعهد جزائري بعدم التدخل مجددا في الشؤون الداخلية لمالي.
وهنا تبرز المفارقة.
الجزائر التي اعتادت تقديم نفسها كقوة إقليمية لا تقبل الإملاءات، وجدت نفسها أمام مالي، الدولة التي لم تتردد في التصعيد عندما اعتبرت أن سيادتها أصبحت موضع تدخل. فقد اتهمت باماكو الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية واستضافة شخصيات معارضة وحركات أزوادية، قبل أن تلغي اتفاق الجزائر للسلام والمصالحة سنة 2015، وتنتقل الأزمة إلى مستوى أكثر حدة.
كان يمكن للجزائر أن تختار التهدئة منذ البداية، لكنها اختارت التصعيد، وربما اعتقدت أن مالي ستتراجع في نهاية المطاف. غير أن الحسابات لم تجر كما اشتهت.
فمالي لم تتعامل مع الأزمة باعتبارها خلافا دبلوماسيا يمكن احتواؤه بالضغط السياسي، وإنما وضعت المسألة في إطار واضح: السيادة أولا، والعلاقات تأتي بعدها.
ومن هنا يصبح التعهد بعدم التدخل أكثر من مجرد عبارة دبلوماسية. فهو، سياسيا، إقرار بأن العلاقة لا يمكن أن تستقيم إذا شعر أحد الطرفين بأن الآخر يريد أن يملي عليه كيف يدير شؤونه الداخلية أو مع من يتحالف.
ولعل المفارقة الأكبر أن من يتحدث كثيرا عن نفوذه الإقليمي يجد نفسه أحيانا مضطرا إلى التراجع عندما يصطدم بدولة قررت أن تقول له: إلى هنا وتنتهي حدودك.
لقد كشفت الأزمة مع مالي أن لغة القوة لا تكون دائما هي اللغة الأكثر تأثيرا، وأن الدول التي تمتلك قرارها السيادي تستطيع أن تفرض شروطا جديدة للعلاقة، مهما كان حجم الطرف المقابل أو نفوذه.
لذلك، فإن المصالحة الجزائرية المالية ليست مجرد عودة للسفراء وطي لصفحة الخلاف. إنها اختبار حقيقي لما إذا كانت الجزائر ستلتزم فعلا بما تعهدت به، أم أن الأمر لن يتجاوز هدنة دبلوماسية مؤقتة.
فالوعود السياسية لا تقاس لحظة إطلاقها، وإنما يوم تصبح أمام أول اختبار.
وعندما يضع طرف نفسه في موقف يكتشف لاحقا أنه لم يكن في صالحه، فإن العودة إلى الحوار لا تكون دائما انتصارا. أحيانا تكون ببساطة اعترافا بأن الواقع أقوى من الحسابات، وأن من بالغ في تقدير أوراقه قد يجد نفسه مضطرا للعودة إلى نقطة البداية… ولكن هذه المرة بشروط أكثر وضوحا.
#مالي #الجزائر #العلاقات_الجزائرية_المالية #باماكو #السياسة_الإفريقية #الساحل_الإفريقي #السيادة #عدم_التدخل #الدبلوماسية #الأزمة_الجزائرية_المالية #النفوذ_الإقليمي #المشهد_السياسي #قراءة_سياسية #تحليل_سياسي #إدريس_طيطي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة