لطيفة الطويلب
تعيش العديد من الأسر بمدينة أولاد تايمة وضواحيها على وقع قلق متزايد، بعدما وجدت نفسها عالقة بين مدرستين لا تشبهان إلا بعضهما في شيء واحد المعاناة اليومية للآباء والأبناء. فهناك من يشتكي من المدرسة “الرائدة” بمناهجها الجديدة التي أثقلت كاهل التلاميذ الصغار، وهناك من يئن تحت وطأة “الراكدة” التي تلهث وراء الأرقام والنتائج، وكأنها شركة تبحث عن أرباح لا عن عقول متفتحة.
وبين “الرائدة” التي لم تقلع بعد، و“الراكدة” التي ترفض التحرك، يجد الآباء أنفسهم في دوامة من القلق اليومي، يتساءلون بمرارة أين هي المدرسة التي تربي قبل أن تدرس؟
عدد من أولياء الأمور يؤكدون أن المدرسة اليوم لم تعد كما كانت بالأمس. فقد تحولت، في نظرهم، إلى مصدر توتر داخل البيت بدل أن تكون شريكه في التربية. البرامج مكثفة، الواجبات لا تنتهي، والمقاربة التربوية أصبحت تميل إلى التنافس أكثر من الفهم. أما الأطفال، فقد صاروا يعيشون تحت ضغط الدرجات والامتحانات، فيفقدون متعة التعلم، بينما يعيش الآباء ضغطا موازيا بين العمل ومتابعة “واجبات المدرسة الرائدة”.
في المقابل، يدافع بعض المربين عن فكرة “المدرسة الرائدة”، معتبرينها خطوة نحو تجويد التعليم، لكنها للأسف ولدت قبل أن تعد لها الحاضنة المناسبة. فالمواكبة ضعيفة، والتأطير محدود، والتلاميذ وأسرهم لم يهيأوا بعد لصدمة التغيير. أما “المدرسة الراكضة” أو الراكدة كما يسميها البعض فهي تركض فعلا… ولكن في المكان نفسه! ترفع شعارات الجودة والتفوق، وتغفل تماما الجانب الإنساني والنفسي للتلميذ.
النتيجة؟ أطفال منهكون، وآباء متوترون، ومدرسة فقدت بوصلة رسالتها التربوية. فبدل أن تكون فضاء للمعرفة والقيم، صارت ساحة سباق محموم نحو المراتب الأولى، دون أن نسأل أنفسنا من خسر في الطريق؟
ولعل المفارقة الكبرى أن ما يسمى بـ“المدرسة الرائدة” يعاني من غياب أبسط مقومات الريادة. فلا كتب متوفرة، ولا تجهيزات، ولا حواسيب، ولا حتى أقسام تليق بطموحات “الوزارة الوصية”. على الورق كل شيء جميل ورائع، خطط… قرارات، ورؤى إستراتيجية. أما على أرض الواقع، فالريادة ما تزال حبرا على ورق، بل تحولت في أعين كثيرين إلى “مدرسة راكدة” بامتياز.
اليوم، يطالب الآباء والأمهات بمراجعة شاملة للمنظومة التعليمية، تعيد التوازن بين الجودة والراحة، بين التفوق وصحة الأطفال. فليس المطلوب مدرسة ترهق أبناءنا باسم التطوير، بل مدرسة تضيء عقولهم دون أن تطفئ طفولتهم.
من الرائدة إلى الراكدة… رحلة قصيرة من الطموح إلى الإحباط!
هل الوزارة الوصية ستحافظ على متطلبات البنك الدولي؟ أم ستستعمل خطط بيداغوجية بديلة وجديدة لصالح التلاميذ!! من أجل كفائة في المستوى الجيد الذي يصبو له المغرب الجديد، ألا وهو الإستثمار في الموارد البشرية.









