من أجل جيل مبدع… لا بد من تربية فنية حقيقية داخل مؤسساتنا التعليمية.

ادارة النشر15 مايو 2025آخر تحديث :
من أجل جيل مبدع… لا بد من تربية فنية حقيقية داخل مؤسساتنا التعليمية.

ادريس طيطي /الحصاد24

كيف نصنع طبيبًا مبدعًا، ومهندسًا خلاقًا، وشرطيًا متفهمًا، وموظفًا متزنًا، ومُعلمًا مُلهمًا، وتاجرًا راقيًا في تعامله، وحرفيًا يتقن عمله بشغف؟ كيف نُربي أجيالاً لا تكتفي بأداء المهنة بل تُبدع فيها وتمنحها روحًا وحياة؟

الجواب يبدأ من داخل المدرسة. من الفصل الدراسي. من المنهج التربوي الذي يجب أن يُدرّس الفن لا كمجرد مادة تكميلية، بل كمكوّن أساسي في تكوين الإنسان. فالتربية الفنية ليست ترفًا، بل هي أداة لبناء الذات، ولتعزيز الخيال، وتنمية الذوق، وفتح آفاق التعبير عن العاطفة والفكر. من خلال الفن يتعلم الإنسان كيف يتواصل، وكيف يشعر، وكيف يتفاعل مع الآخر.

تخيّلوا طبيبًا درس الفن كمنهج أساسي، كيف ستكون طريقته في التعامل مع مرضاه؟ تخيلوا شرطيًا تلقى تكوينًا فنّيًا، كيف سيتصرف في الميدان؟ مهندسًا يرى في كل تصميم لوحة فنية، أو معلّمًا يُدرّس بمتعة، لا بجمود. إن كل مهنة حين تُطعَّم بالإبداع، تصبح أكثر إنسانية وفاعلية.

أما حين تكون مناهجنا ناشفة، جافة، بلا روح، فهي كأكلة بلا توابل، تُفقد المتعلم شغفه. يتخرّج فقط لأجل الوظيفة، يؤدي عمله ببرود، ينتظر نهاية الدوام ليغادر ساخطًا، منهكًا، بلا أفق ولا إضافة.

نحن لا نريد فقط متعلمين يحملون شواهد، بل نريد أفرادًا مبدعين، متواصلين، متفاعلين، يحملون بداخلهم حسًا فنيًا يجعلهم يعطون أكثر، ويتقنون أكثر، ويعيشون مهنتهم بشغف.
معًا، بالفن والإبداع، نبني مجتمعًا راقيًا.
مجتمعًا يُحب ما يعمل، ويعمل بما يُحب.
مجتمعًا يضع الإنسان في قلب المنظومة، ويجعل من التربية الفنية مدخلًا للإصلاح الحقيقي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة