مغاربة يرفعون الرأس. وآخرون يطأطئونه بالخزي

ادارة النشر10 يونيو 2025آخر تحديث :
مغاربة يرفعون الرأس. وآخرون يطأطئونه بالخزي

إدريس طيطي /الحصاد24

يتملكني تردد عميق، وأعلم أن كثيرين يشاركونني هذا القلق الصامت… هل آن الأوان لمغادرة هذا الفضاء الأزرق؟ هذا الفضاء الذي جمعنا كمغاربة في لمة راقية: مبدعون، مؤرخون، مثقفون، علماء، أطباء، فقهاء… كلٌّ يقدّم من زاوية اختصاصه ما ينفع العقول ويخدم الأوطان. مؤرخون يدافعون عن تاريخنا بالحجة، ويصونون هويتنا من التزييف. فكيف لي أن أترك فضاءً تزدهر فيه هذه النماذج التي تشرّفنا وتمثل أجمل ما فينا؟

لكني، ورغماً عني، أجد نفسي مكرهاً على التفكير في الرحيل. ليس طواعية، بل قسراً، حين تطغى على هذا الفضاء مشاهد دخيلة، يقدمها بعض من لا يمثلوننا لا خُلقاً ولا هوية. مغاربة، نعم، لكنهم اختاروا أن يسيئوا لصورتنا الجماعية، بفجورهم، وابتذالهم، وابتكارهم المنحرف باستخدام أدوات كالذكاء الاصطناعي لإنتاج محتويات تسفه لباسنا التقليدي، ذاك الذي ظللنا نفاخر به أجيالاً، فيحولونه إلى مادة للسخرية والكلام الساقط.

كم من مرة كنت أفتح هاتفي بين أهلي، فأفاجأ بصور ومشاهد مُخجلة لا أريد أن تُنسب لوطني… ثم أتساءل: من أين يأتي هذا الانتشار العجيب؟ كيف تصلنا هذه الصور والمقاطع دون أن نطلبها؟ ورغم محاولات الهروب، أجدني مراراً في مواجهة ما لا يليق.

وتزيد الغصة حين أرى فئة من النساء تُقدّمن أجسادهن للفرجة، بلا حياء، بلا وازع، في عروض لا علاقة لها لا بالفن ولا بالحرية، بل هي سوق رخيص للابتذال. والأسوأ أن بعضهن يفعلن ذلك رفقة أزواجهن، وكأن شرف الأسرة لم يعد له معنى.

أيعقل أن هذا هو المغرب الذي تربينا على حبه؟ بلد العلماء والفقهاء والأطباء والمخترعين؟ بلد يُحلم به في أصقاع الدنيا؟ بلد يفتخر به أبناؤه أينما حلوا وارتحلوا؟

أيتها الدولة، أيتها الحكومة، أما آن الأوان أن تتدخلي؟ إلى متى هذا الصمت الرهيب؟ لماذا نُترك فريسة لفئة تسيء للوطن باسم الحرية والمال والشهرة الزائفة؟ لماذا لا يُردع من يتعمد تشويه صورة المغرب والمغاربة أمام الجيران والأعداء؟

يا من تتعمدون نشر العري والابتذال والفسق… اعلموا أنكم لا تسيئون لأنفسكم فقط، بل تمسون كرامة وطن بأكمله. أنتم تسيئون لكل من قدّم صورة مشرقة عن المغرب. لهذا، فإن الواجب اليوم أن تتجند الدولة لحماية هذا الفضاء الرقمي، الذي يظل، رغم كل شيء، ملتقى جميلاً لمن يصون الكلمة ويحترم الذوق ويُعلي من قيمة الوطن.

فليبقَ الفضاء الأزرق مجالاً للنبلاء… أما أنتم، ممن يبرّزون العورات ويهينون القيم، فلكم الخزي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة