ماذا أصاب الجزائر؟ أخبار المغرب تتصدر النقاشات على مدار 24 ساعة.. أكل هذا عداء؟!

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
ماذا أصاب الجزائر؟ أخبار المغرب تتصدر النقاشات على مدار 24 ساعة.. أكل هذا عداء؟!
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
لا يمكن تصور حجم الانشغال بالمغرب في عدد من الصفحات والمواقع الجزائرية، التي تشتغل على مدار الساعة، خبرا وراء خبر، وتدوينة وراء تدوينة، بمشاركة إعلاميين وسياسيين ومؤثرين، في مشهد يثير الاستغراب ويدفع إلى التساؤل عن سر هذا الحضور المكثف للمغرب في الخطاب الإعلامي الجزائري، خصوصا خلال الأيام الأخيرة.
فما إن يقع حدث له علاقة بالمغرب حتى تتسابق صفحات إلى نشره، ثم تعيد صفحات أخرى تداوله وتضخيمه، وتضيف إليه تأويلات وتعليقات قد تخرجه عن سياقه الحقيقي. وأحيانا، يسبق بعض الحسابات الأحداث، فتروج روايات قبل اتضاح الوقائع، لتنتشر المنشورات بسرعة كبيرة، وكأن هناك سباقا محموما لاستقطاب الانتباه وإثارة الجدل، بصرف النظر عن دقة المعلومات المتداولة.
ماذا يحدث بالضبط؟ ولماذا أصبح المغرب حاضرا بهذه الكثافة في هذا الفضاء الإعلامي؟ أكل هذا مجرد اختلاف سياسي وإعلامي، أم أن الأمر تجاوز ذلك إلى حالة من العداء المستمر؟ يصعب تقديم جواب قاطع بشأن الجهات التي تقف وراء كل منشور، لكن حجم هذا النشاط وتكرار المواضيع يطرحان تساؤلات مشروعة حول خلفياته، ومدى ارتباطه بحسابات سياسية أو إعلامية.
ومن حق المتابع أن يتساءل أيضا عن طبيعة هذا الانخراط الواسع: هل يتعلق الأمر بمبادرات فردية تبحث عن المشاهدات والتفاعل، أم أن هناك مصالح أخرى تغذي هذا الخطاب؟ فليس من السهل تفسير هذا الحضور المتواصل للمغرب من دون التوقف عند طبيعة الرسائل المتداولة والجهات التي تعمل على ترويجها. وإذا كان الأمر لا يعبر عن توجه رسمي، فلماذا لا نرى موقفا واضحا يحد من الخطابات التي تتجاوز النقد إلى نشر الإشاعات واستهداف رموز الدولة؟
ولعل أكثر ما يثير القلق هو تداول أخبار غير موثقة عن صحة الملك محمد السادس، حيث عادت بعض الصفحات خلال الأيام الأخيرة إلى نشر ادعاءات عن مرضه، في محاولة لإثارة الجدل. إن الأخبار المتعلقة بصحة الشخصيات العامة تحتاج إلى مصادر موثوقة، لا إلى منشورات مجهولة يعاد نشرها وتضخيمها حتى يعتقد البعض أنها حقائق ثابتة.
أما المغاربة، فعليهم التعامل مع هذه الأخبار بوعي ومسؤولية، وعدم الانجرار وراء الاستفزاز أو إعادة نشر ما لم يتم التحقق منه. فالمغرب ليس في حاجة إلى الدخول في كل سجال، ولا ينبغي أن تتحول الإشاعات إلى مصدر للقلق أو وسيلة لاستنزاف اهتمام المواطنين. والأهم أن تظل الأخبار المتعلقة بالملك ومؤسسات الدولة مرتبطة بما يصدر عن الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة.
والغريب أن هذا الانشغال لا يقتصر على القضايا المغربية المباشرة. فخلال الأسبوع الماضي، انخرطت صفحات جزائرية عديدة في مناقشة قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، كما برز هذه الأيام اهتمام واسع بفوز السنغال بكأس إفريقيا، إلى درجة يلاحظ معها المتابع أن بعض الحسابات الجزائرية تمنح هذه الأحداث مساحة كبيرة من النقاش، رغم أنها ليست الطرف الأساسي المعني بها.
ولا يتوقف الأمر عند الصفحات، بل يمتد إلى بعض الخطابات السياسية والإعلامية التي تستحضر المغرب باستمرار. كما تبرز أسماء، من بينها بونيف مصطفى وبوسحابة، ارتبط محتواها بتناول الشأن المغربي بشكل متكرر. والاعتراض هنا ليس على حق أي شخص في انتقاد المغرب أو مناقشة سياساته، بل على تحويل هذا الانشغال إلى خطاب يومي يختزل العلاقات بين البلدين في الخصومة، ويغذي التوتر بدل تقديم نقاش موضوعي قائم على الوقائع.
إن الإعلام، في جوهره، مسؤول عن نقل الأخبار والتحقق منها ومناقشة القضايا التي تهم الجمهور. وعندما تصبح أخبار بلد مجاور مادة دائمة، بينما تتراجع الأسئلة المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية للمواطنين، يصبح من حق الجمهور أن يتساءل عن الأولويات التي تحكم هذا الخطاب، وعن القيمة التي يضيفها إلى حياته اليومية.
لا أقول إن كل ما ينشر يتم بتوجيه مباشر، ولا إن كل إعلامي أو مؤثر يتحرك وفق تعليمات، لكنني أرى أن استمرار هذه الظاهرة بهذا الحجم يستحق النقاش، خصوصا حين تتكرر الإشاعات وتتضخم الأخبار ويصبح استحضار المغرب حاضرا حتى في قضايا لا تستدعي ذلك.
ماذا أصاب الجزائر حتى أصبح المغرب حاضرا في هذا الكم من النقاشات على مدار اليوم؟ أكل هذا عداء، أم أن هناك من وجد في مهاجمة المغرب وسيلة لصناعة التفاعل وتوجيه اهتمام الجمهور؟
إن المغاربة مطالبون باليقظة والتحقق من الأخبار، لا بالانسياق وراء الاستفزازات. فليس كل ما ينشر يستحق الرد، وليس كل ما يتصدر مواقع التواصل يعكس الحقيقة. وبين النقد المشروع والتضليل الإعلامي مسافة واضحة، ينبغي ألا نسمح لأحد بطمسها.
فالمغرب له قضاياه وأولوياته، والجزائر لها قضاياها وتحدياتها، والشعبان أولى بخطاب يفتح أبواب الفهم والتعايش بدل تكريس الخصومة. أما تحويل الجار إلى موضوع دائم للهجوم، فلن يحل المشكلات الداخلية، ولن يصنع مستقبلا أفضل لأي شعب.
ربما آن الأوان لأن ينشغل كل طرف بقضاياه الحقيقية، وأن يدرك من جعلوا المغرب محور خطابهم اليومي أن كثرة التدوينات لا تصنع حقيقة، وتضخيم الأخبار لا يغير الوقائع، والإفراط في العداء لا يعني بالضرورة امتلاك موقف قوي.
المغرب أكبر من أن تستفزه كل تدوينة، وأوعى من أن يصدق كل إشاعة، ومصلحته تقتضي أن يواصل الاهتمام بقضاياه بثقة ومسؤولية، بعيدا عن معارك افتراضية لا طائل منها.
#المغرب #الجزائر #الإعلام_الجزائري #الحرب_الإعلامية #الأخبار_المضللة #الإشاعات #الملك_محمد_السادس #الصحراء_المغربية #العلاقات_المغربية_الجزائرية #مجرد_رأي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة