فوزي لقجع… من التكنوقراط إلى السياسة الحزبية: هل استقطب الحزب الرجل أم استقطب الرجل الحزب؟

ادارة النشرمنذ 52 دقيقةآخر تحديث :
فوزي لقجع… من التكنوقراط إلى السياسة الحزبية: هل استقطب الحزب الرجل أم استقطب الرجل الحزب؟
إدريس طيطي – مجرد رأي –
لم يكن اسم فوزي لقجع، طوال مساره المهني، مرتبطا بأي حزب سياسي. فقد شق طريقه داخل الإدارة المغربية باعتباره تكنوقراطا، متدرجا في وزارة الاقتصاد والمالية من مفتش مالي، إلى مسؤول بمديرية الميزانية، ثم مديرا للميزانية، قبل أن يعين سنة 2021 وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية.
هذا المسار الإداري الطويل جعل الرجل أحد أبرز الوجوه التي صنعتها الإدارة العمومية، بعيدا عن الانتماء الحزبي أو العمل السياسي التقليدي.
لكن في المقابل، فإن المسار الثاني الذي صنع شهرة لقجع لم يكن في المالية، بل في كرة القدم، وهو المجال الذي لم يكن ينتمي إليه مهنيا في الأصل. فعندما تولى رئاسة نادي نهضة بركان، ثم انتخب سنة 2014 رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دخل عالما جديدا لم يأت إليه كلاعب سابق ولا كمدرب، وإنما كمسير وإداري.
وخلال حوالي اثنتي عشرة سنة على رأس الجامعة، أصبح اسم فوزي لقجع مرتبطا بالتحول الذي عرفته كرة القدم المغربية، سواء من حيث البنيات التحتية، أو النتائج الرياضية، أو الحضور القاري والدولي، وصولا إلى الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في كأس العالم 2022، ثم الاستعداد لتنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم 2030.
قد يختلف المغاربة في تقييم أداء فوزي لقجع داخل وزارة الاقتصاد والمالية. فهناك من يرى أنه ساهم في تدبير المالية العمومية في ظروف اقتصادية صعبة، بينما يعتبر آخرون أن نتائج السياسة المالية لم تكن في مستوى تطلعات المواطنين، بالنظر إلى استمرار ارتفاع كلفة المعيشة والضغوط الاجتماعية.
إذن، في الجانب المالي، يبقى التقييم محل نقاش واختلاف.
أما في الجانب الرياضي، فالصورة تبدو أكثر وضوحا لدى شريحة واسعة من الرأي العام، إذ يصعب إنكار أن كرة القدم المغربية عرفت خلال فترة رئاسته حضورا غير مسبوق، وأن اسم المغرب أصبح رقما مؤثرا قاريا ودوليا في هذا المجال، مهما اختلفت الآراء حول بعض التفاصيل أو النتائج.
وهنا تبرز معادلة مثيرة للاهتمام.
كيف نجح رجل جاء من الإدارة والمالية، وليس من الوسط الرياضي، في تحقيق هذا الحضور داخل كرة القدم؟
وهل يكمن السر في طريقة التدبير أكثر مما يكمن في التخصص نفسه؟
هذه الأسئلة تفرض نفسها اليوم مع الحديث عن انتقال لقجع إلى العمل الحزبي.
 فانضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإن الأمر لن يكون مجرد التحاق شخص بحزب سياسي، بل سيطرح تساؤلات أوسع حول تأثير هذه الخطوة على التوازنات السياسية المقبلة.
السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين ليس فقط: ماذا سيضيف الحزب إلى فوزي لقجع؟
بل أيضا: ماذا سيضيف فوزي لقجع إلى الحزب؟
هناك من يرى أن الحزب نجح في استقطاب شخصية وازنة تمتلك حضورا قويا لدى الرأي العام، بينما يذهب آخرون إلى أن قيمة لقجع الجماهيرية قد تجعل البعض يعتبر أن الحزب هو المستفيد الأكبر من هذه الخطوة.
ولو استعرنا لغة كرة القدم، لقال البعض إن حزب الأصالة والمعاصرة تعاقد مع “لاعب من الطراز الرفيع”، يعول عليه في المباريات السياسية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية.
غير أن السياسة تختلف عن كرة القدم.
فالنجاح داخل الجامعة الملكية لكرة القدم لا يعني بالضرورة نجاحا انتخابيا أو حكوميا، كما أن تدبير الشأن العام يخضع لمعادلات أكثر تعقيدا من تدبير مؤسسة رياضية.
ومن هنا تبرز أسئلة أخرى:
هل يستطيع فوزي لقجع، إذا دخل المعترك الحزبي، أن يحافظ على الصورة التي بناها داخل الرياضة؟
وهل سينجح في تحويل رصيده الرياضي إلى رصيد سياسي؟
وهل يكفي استقطاب شخصية بهذا الوزن ليقال إن حزب الأصالة والمعاصرة وضع قدما نحو رئاسة الحكومة المقبلة؟
هذه أسئلة لا يملك أحد جوابها اليوم.
فالناخب المغربي هو وحده من سيحسم في النهاية.
أما نحن، فدورنا ليس صناعة الزعامات ولا إسقاطها، وليس الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل رصد الوقائع، وقراءة التحولات، وتحليل المؤشرات، وترك الحكم الأخير للقارئ ولصندوق الاقتراع.
فالسياسة، كما كرة القدم، لا تحسم بالأسماء وحدها، وإنما بالنتائج التي يراها المواطن في حياته اليومية.
#فوزي_لقجع
#الأصالة_والمعاصرة
#السياسة_المغربية
#رئاسة_الحكومة
#كرة_القدم_المغربية
#إدريس_طيطي
#مجرد_رأي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة