عندما تُبرَّر الفوضى.. مسؤولية الأسرة وحدود تساهل الدولة

ادارة النشر20 أبريل 2025آخر تحديث :
عندما تُبرَّر الفوضى.. مسؤولية الأسرة وحدود تساهل الدولة

ادريس طيطي

في مشهد صادم يستفز مشاعر المواطنين ويهزّ ثوابت المجتمع، خرجت بعض الأسر في **وقفة احتجاجية تطالب بتعديل الفصل 507 من القانون الجنائي**، معتبرين أن هذا الفصل “قاسٍ” في حق أبنائهم القاصرين الذين تم ضبطهم **بحوزتهم أسلحة بيضاء**. هؤلاء الآباء لا يُنكرون ما حدث، لكنهم يُشددون على أن أبناءهم **لا يزالون قاصرين، ولا يعرفون خطورة ما يفعلون**، وبالتالي يجب التعامل معهم برحمة لا بعقوبة مشددة

أمام هذا المشهد، تطرح أسئلة عميقة ومقلقة: أين هي مسؤولية الأسرة؟ وأي منطق يقود هؤلاء الأولياء إلى الدفاع عن مظاهر التهديد العلني لسلامة المواطنين؟ بل الأخطر من ذلك: هل فعلاً رخصت الحكومة لمثل هذه الوقفة؟ وإن كان الأمر صحيحًا، فكيف يمكن تفسير سماح السلطات بتنظيم وقفة لا تدافع عن مظلوم، بل عن سلوك إجرامي يُعاقب عليه القانون في كل الدول؟

إننا لا نتحدث هنا عن مطالب اجتماعية أو احتجاج على غلاء المعيشة، بل عن محاولة لتقنين الانفلات، وتبرير حيازة أسلحة بيضاء، وكأن الأمر يتعلق بلعب أطفال، لا بتهديد مباشر لأرواح الناس وممتلكاتهم.

وإذا كان الفصل 507 يُعاقب بشدة على حمل السلاح الأبيض، فإن ذلك نابع من حرص الدولة على الوقاية قبل وقوع الجريمة، لا من رغبة في التنكيل بأبناء أحد. فهل ننتظر حتى تسقط الضحية لنُدين الفعل؟ وهل تتحول عائلات منزوعة الحس بالمسؤولية إلى “نشطاء حقوقيين” لمجرد أن القانون قال كلمته في حق أبنائهم؟

هنا، لا بد من إعادة التذكير بأن الأسرة ليست فقط المسؤولة عن الإنفاق والرعاية، بل هي الركيزة الأولى للتنشئة على القيم واحترام القانون. وإذا فرّطت في هذا الدور، فمن الطبيعي أن تتوالى الكوارث التربوية والمجتمعية.

ومن هذا المنطلق، وجب التفكير في فرض عقوبات مادية وإدارية على الأسر التي يُثبت أنها لا تتحمل مسؤولياتها في تربية الأبناء. بل قد يصبح من الضروري إعادة النظر في الدعم العمومي الموجه إليها، حين يتأكد أنها عاجزة عن تقديم ما يلزم لبناء فرد صالح ومسؤول.

كما أن الدولة مطالبة بالحزم، لا بالمرونة حين يتعلق الأمر بأمن المواطنين. فترخيص وقفات من هذا النوع، التي تُشرعن العنف وتبرر الجريمة، لا يخدم سوى منطق الفوضى ويدمر صورة البلاد أمام العالم.

الحرية لا تعني أن ندافع عن حمل الأسلحة، ولا أن نُسقط عن أنفسنا واجب الانضباط. ومجتمع يُهادن الفوضى، هو مجتمع يسير بثبات نحو الانهيار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة