# عمر ضنايا.. من مظلوميات الأمس إلى تدوينة التحريض اليوم: من يقف وراء هذا التحول نحو المجهول؟

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
# عمر ضنايا.. من مظلوميات الأمس إلى تدوينة التحريض اليوم: من يقف وراء هذا التحول نحو المجهول؟
**بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي**
أحيانا لا تكون الصدمة في ما يكتبه شخص نختلف معه، بل في أن يصدر عنه كلام لم نكن نتوقعه منه. وهذا ما شعرت به وأنا أطلع على تدوينة عمر ضنايا، الشاب الذي أعرفه، والذي لم أكن أتصور أن يصل خطابه إلى الدعوة لمواجهة المؤسسات الأمنية ومهاجمة البرلمان والقصر والاستيلاء على أسلحة رجال الأمن.
أحيانا، كنت أصادف ما  ينشره  هذا عمر، وأتذكر اهتمامه بالفن والتصوير والبحث عن فرص لإنجاز أعمال قصيرة، وحديثه المتكرر عن عدم حصوله على الدعم الذي كان ينتظره من المجلس الجماعي بالقنيطرة. كما أتذكر منشوراته التي كان يعبر فيها عن دعمه للمنتخب الوطني المغربي. لذلك وجدت نفسي أمام سؤال مشروع: ما الذي تغير حتى ينتقل شاب من الحديث عن طموحاته الفنية ومظلومياته الشخصية إلى خطاب بهذا القدر من التصعيد؟ ومن نصبه اليوم ناصحا وموجها للشباب؟
نعلم انك اردت إبهار الشباب بصور من هنا وهناك؛ فنحن نعرف إمكاناتك، فاترك الطبق مستور، وتجنب إثارة الفتنة، فقد تؤثر في شباب محدودي الوعي أو مغيبين، فتدفعهم إلى مسارات تضر بهم وبوطنهم. كل شيء يمر، ولا شيء أبهى وأنقى من الوطن؛ فابحث عن مستقبلك بما يخدم طموحك، لا بما يضر بوطنك أو يدفع أبناءه إلى الفوضى.
ما سافرت الى فرنسا الا الامس، لم تسخن مكانك بعد .. وهنا يزداد السؤال إلحاحا: من أوحى لك بهذه الفكرة؟ ومن دفعك إلى الاعتقاد بأن مهاجمة النظام والتحريض على المؤسسات قد يفتحان أمامك أبوابا لم تكن مفتوحة؟ وهل أوهمك أحد، صراحة أو تلميحا، بأن مثل هذا الخطاب قد يساعدك في الحصول على اللجوء؟ ومن كذب عليك إن كان قد أقنعك بأن التصعيد ضد وطنك هو الطريق إلى مستقبل أفضل؟
لا أقول إن هذه هي نيتك، ولا أملك دليلا يسمح لي بالجزم بدوافعك، لكنني أطرح أسئلة فرضتها طبيعة التدوينة نفسها. فأنا أعرفك، أو هكذا كنت أعتقد، وأرى أن ما صدر عنك يستحق المراجعة والتأمل. هل فكرت جيدا في عواقب ما كتبت؟ وهل تدرك الفرق بين التعبير عن المظالم وانتقاد المسؤولين، وبين الدعوة إلى مهاجمة المؤسسات ومواجهة رجال الأمن وانتزاع أسلحتهم؟
ولكي أكون واضحا، فأنا لست ضد التظاهر السلمي، بل أعتبره حقا مشروعا للشعوب في مختلف أنحاء العالم، ووسيلة للتعبير عن المطالب ومناهضة الفساد والدفاع عن الحقوق. ولنأخذ، على سبيل المثال، احتجاجات الأساتذة؛ فمن حقهم التظاهر والمطالبة بحقوقهم، ومن واجب الحكومة أن تستمع إليهم وتجلس إلى طاولة الحوار، تفاديا لأي احتقان أو اصطدامات. وإذا وقع خلاف أو توتر، فالجميع أبناء هذا الوطن، ويجب تغليب الحكمة والمسؤولية، لأن الأمور يمكن أن تهدأ وتعود إلى طبيعتها، ويبقى الوطن واحدا يجمعنا ونخاف عليه جميعا.
لكن، عمر، ما موقعك أنت من هذا النقاش؟ هل أنت أستاذ معني بهذه المطالب، أم أنك سافرت إلى فرنسا حديثا، ووجدت نفسك تتحدث وكأنك الناطق الرسمي باسم الشباب المغربي؟ أنا لا أفهم هذا التحول السريع، ولا أستوعب كيف يمكن لشخص أن ينتقل من الحديث عن مظلومياته وطموحاته إلى تقديم نفسه موجها للآخرين في قضايا بهذا الحجم، وكأن الطريق قد اتضحت له قبل أن يتعرف حتى على واقع البلد الجديد.
لقد رأينا نماذج اعتقد أصحابها أنهم بمجرد مغادرة الوطن قد وصلوا إلى نهاية الطريق، ثم اكتشفوا أن الغربة ليست كما تخيلوها، وأن بعض من سلكوا هذا المسار باتوا يتمنون العودة إلى وطنهم، ويأملون أن تتاح لهم فرصة تصحيح ما مضى. لذلك، لا تجعل بريق اللحظة يخدعك، ولا تظن أن كل طريق يبدو لك مفتوحا اليوم سيظل كذلك غدا.
من حق أي شاب أن ينتقد المجلس الجماعي أو الحكومة أو أي مسؤول، وأن يطالب بفرص عادلة لدعم الفن والثقافة، وأن يعبر عن إحباطه من تجربة لم تحقق طموحاته. لكن هل يعني تعثر تجربة شخصية أن يتحول صاحبها إلى ناصح للشباب في اتجاه التصعيد؟ ومن منحك حق توجيه أبناء وطنك نحو طريق قد تكون عواقبه أثقل مما تتصور؟ إن النصيحة الحقيقية لا تكون بدفع الشباب إلى المغامرة بأمنهم ومستقبلهم، بل بتوجيههم إلى المطالبة بحقوقهم بالوسائل السلمية والقانونية.
أما انتقاد الحكومة والمسؤولين والمطالبة بالإصلاح، فذلك حق لا أنازعك فيه. بل إنني حين أنتقدك، فإنني أمارس حقي في التعبير كما تمارس أنت حقك. والسؤال الحقيقي ليس: لماذا يتظاهر الناس؟ بل: كيف نحافظ على سلمية الاحتجاج، ونضمن أن تظل المطالب وسيلة للإصلاح لا مدخلا إلى العنف؟ فإذا كانت المظاهرات سلمية، فما المشكلة؟ ولماذا الانتقال إلى خطاب المواجهة والهجوم على المؤسسات؟ نحن أبناء وطن واحد، واختلافنا لا ينبغي أن يحولنا إلى خصوم، بل يجب أن يدفعنا إلى البحث عن حلول تحفظ كرامة المواطن وأمن البلاد.
انظر حولك إلى البلدان التي مزقتها الصراعات والفوضى، وإلى الشعوب التي تتمنى اليوم لو يعود بها الزمن إلى ما قبل الانهيار. فالأمن والاستقرار ليسا تفصيلا هامشيا، ولا نعمة يدرك الإنسان قيمتها إلا حين يفقدها. والنقد لا يتعارض مع حب الوطن، كما أن المطالبة بالإصلاح لا تعني الدعوة إلى الهدم.
عمر ضنايا، هذه ليست محاكمة لشخصك، ولا إنكارا لما قد تكون شعرت به من خيبة أو ظلم، وإنما هي مساءلة لتدوينة غير موفقة ولخطاب قد يجر صاحبه والآخرين إلى عواقب لا تحمد عقباها. راجع ما كتبت، وفكر في رسالتك، ولا تسمح لأحد بأن يستغل غضبك أو يبيع لك أوهاما عن مستقبل يصنعه التحريض.
فالوطن ليس خصما ننتقم منه عندما تتعثر خطواتنا، ومؤسساته ليست هدفا لتصفية الحسابات الشخصية. ومن أراد الإصلاح فليبدأ بالكلمة المسؤولة والحجة والعمل والاحتجاج السلمي. أما التحريض على العنف، فلا يصنع مستقبلا ولا يحل مظلمة.
#عمر_ضنايا #إدريس_طيطي #مجرد_رأي #المغرب #الشباب_المغربي #حرية_التعبير #الاحتجاج_السلمي #المسؤولية_في_النشر #أمن_واستقرار_المغرب #النقد_المسؤول #القنيطرة #مواقع_التواصل_الاجتماعي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة