لطيفة الطويلب / أكادير
تعيش جهة سوس ماسة منذ فترة على وقع تدهور مستمر في الخدمات الصحية على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي، لا سيما ما وثقته عدسات كاميرات الصحفيين بالجهة خصوصا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، الذي أصبح يُعرف في أوساط السكان بـ”مستشفى الموت”، نتيجة تواتر الشكايات حول الإهمال الطبي، والغياب الملفت للنظر بين صفوف الأطر الإدارية والطبية بهذا المرفق، وهو ما يُعزى إلى نقص الموارد البشرية، وضعف البنية التحتية، وندرة الأدوية الطبية، وتأخر المواعيد بشهور عديدة أو إلى السنة المقبلة، دون مراعاة لألم المرضى ومرتفقيهم وظروفهم الاجتماعية. ويضاف إلى ذلك حالات وفيات مثيرة للجدل، خاصة في قسم الولادة الذي شهد وفاة ثماني نساء.
أمام هذا الوضع المتأزم، يتصاعد الجدل حول الجهة التي تتحمل المسؤولية التقصيرية والمباشرة عن هذه الاختلالات. هل هي المديرة الجهوية للصحة، لمياء شاكري، بصفتها المسؤولة المباشرة عن تدبير القطاع داخل الجهة؟ أم أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة الصحة التي لم توفر الشروط الضرورية لتسيير قطاع حيوي بهذا الحجم؟
يرى العديد من المواطنين وكذلك ممن استجوبناهم خلال خروجنا الميداني، أن المديرة الجهوية تتحمل قسطا من المسؤولية بصفتها المسؤولة المباشرة عن تدبير المؤسسات الصحية بالجهة، وعن تتبع أداء الأطر الطبية، وتحسين جودة الخدمات، والتفاعل مع شكاوى المواطنين. كما أن صمت المديرية في العديد من المناسبات أمام معاناة السكان وغياب تواصل فعال، زاد من فقدان الثقة في التدبير المحلي، إلى أن جاءت خرجتها الأخيرة المرتبكة في نهاية ولايتها، التي وُصفت بأنها أقرب إلى دفاع أمام قاضٍ منها إلى تواصل مع الجسم الصحفي والرأي العام.
لكن في المقابل، يشير آخرون إلى أنه لا يمكن عزل المديرة عن الإطار العام الذي تشتغل فيه. فوزارة الصحة تبقى هي المسؤولة عن وضع السياسات العمومية، تخصيص الميزانيات، توفير الأطر الطبية، وتزويد المستشفيات بالتجهيزات والأدوية الطبية الضرورية. وبالتالي، فإن أي تقصير في هذه الجوانب يجعل مهمة المديريات الجهوية والإقليمية شبه مستحيلة.
الخروقات التي بات يعرف بها مستشفى الحسن الثاني لا يمكن تحميلها لطرف واحد فقط، فالمسؤولية متداخلة، والتقصير حاصل على مستويات متعددة. غياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاع، ضعف التنسيق بين المستويات المركزية والجهوية والإقليمية، وانعدام المحاسبة، كلها عوامل تجعل من الأزمة الصحية بسوس ماسة مثالا صارخا على فشل ذريع في تدبير القطاع الصحي بصفة عامة جهويا وإقليميا ومحليا.
المواطن، سواء بجهة سوس ماسة أو في باقي مناطق المملكة، لم يعد يبحث فقط عن “كبش فداء”، بل يطالب بمساءلة حقيقية وشجاعة لكل من ساهم في تدهور هذا الوضع المشين، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني أو الإقليمي. كما أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق إلا بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين الجهات من الإمكانيات الفعلية التي تؤهلها لتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه المواطن والوطن.











