عزل رئيس جامعة ابن طفيل على إيقاع الشيخات

ادارة النشر29 يوليو 2025آخر تحديث :
عزل رئيس جامعة ابن طفيل على إيقاع الشيخات

إدريس طيطي

على إثر تداول أنباء قوية عن إعفاء رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة من مهامه، عقب الضجة التي رافقت حفل تخرج داخل الحرم الجامعي، تعالت الأسئلة أكثر من الضجيج. لا يتعلق الأمر بقرار إداري فقط، بل بمؤشر على حاجة عميقة لإعادة ضبط البوصلة داخل الفضاء الجامعي، وإعادة التفكير في ما يليق بالجامعة كمؤسسة علم ومعرفة وقيم.

الجدل انطلق بعدما تسرّبت مقاطع من الحفل، تُظهر فقرة فنية شاركت فيها “شيخات”، مما أثار موجة ردود متباينة. والحقيقة أن الإشكال لم يكن في الفنانات أنفسهن، فلفن العيطة الشعبية رمزيته، وله مكانته الوجدانية والتراثية في الثقافة المغربية، وله فضاؤه الطبيعي والمناسب. لكن حين يُنقل هذا الفن إلى داخل جامعة من المفروض أن تُكرّم فيها عقول البحث والعلم، هنا بالضبط يبدأ سوء التقدير.

الاحتفال حق، والفرح مشروع، والفنون جزء من هويتنا الوطنية. لكنّ السؤال ليس: هل نحتفل؟ بل: كيف نحتفل؟ وأين؟ وبمن؟ الجامعة ليست ضد الفنون، بل تُدرّسها وتؤطرها في كليات ومعاهد مختصة، لكن الخلط بين الرغبة في الفرح وإهمال رمزية المكان أفضى إلى صورة مُربكة، لا تليق بمؤسسة يُفترض أن تكون قدوة.

الاحتفال بتخرج الطلبة لحظة سامية، لكنها أجمل حين تحمل رسالة، وتكرم من يستحق، وتُعلي من شأن القيم والمعرفة. الأجمل أن يُحتفل داخل الجامعة بفقرات تعكس تخصصاتها، وأن يُكرّم فيها من أفنوا أعمارهم في خدمة الأجيال، لا أن يُستورد جو غريب عن طبيعة الحرم الجامعي.

ما حدث قد يكون فرصة لمراجعة عميقة. فرصة لإعادة الاعتبار لمفهوم الجامعة، ليس فقط كمكان للتلقين، بل كفضاء للاحترام، والنمو، وتقدير المجهود. إنها لحظة لنُعيد بناء الصورة الجامعة على أسس سليمة: بالعلم، بالجدية، وبالفرح الواعي.

لا يختلف إثنان ان للشيخات جمهورهن ومجالاتهن لكن لا بد أن نبقي على معنى كل فضاء، واحترام كل رسالة، لأننا إن فقدنا هذا التوازن، ضيعنا الكل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة