إدريس طيطي
ليس موضوع اليوم وليد صدفة او مجرد عبث بل هو ثمرة دراسة ومتابعة ميدانية لواقع شائع في مجتمعنا خاصة بين فئة الشباب الذين يسعون وراء الشهرة بأي ثمن. لقد لاحظت من خلال معاينتي لبعض الحالات والمواقف والخرجات ان اغلبية الذين ينجرون وراء شهرتهم المفرطة والتي تتحول في كثير من الاحيان الى حرج اجتماعي وقانوني ينتهي بهم المطاف في السجون.
هذا الامر يتجلى بشكل واضح لدى البعض الذين يعيشون داخل المغرب حيث يكونون اكثر عرضة للخطر بسبب غياب حماية قانونية حقيقية وانعدام وعي كاف بالمخاطر التي تحيط بهم. اما من يعيشون خارج المغرب فيتفاوت وضعهم حسب جنسياتهم ودول اقامتهم فبعضهم يتمتع بحرية اكبر في التعبير والكلام خاصة في الدول التي لا تربطها مع المغرب اتفاقيات تسليم او ترحيل مما يجعلهم يتحدثون بلا قيود او خطوط حمراء. هذا يجعلهم سريع الشهرة لانها مرتبطة عند البعض بالممنوعات وبالتحرر من اي قيود.
الا ان المشكلة الحقيقية هي عندما يحاول بعض الشباب في الداخل تقليد هؤلاء الذين يعيشون في المهجر فيعتقدون ان الشهرة التي يرونها على الانترنت او مواقع التواصل الاجتماعي سهلة المنال وانهم يمكنهم السير على نفس النهج. لكن الواقع ليس هكذا فالظروف القانونية والاجتماعية في المغرب تختلف كثيرا والقانون لا يرحم ويجر هؤلاء المتهورين الى المحاسبة وحتى السجن.
هناك فئة كبيرة من هؤلاء الشباب يعانون من ضعف في المستوى التعليمي او من السذاجة وربما من غياب الوعي الكافي فيقعون بسهولة في شباك الشهرة الموهومة التي تجرهم الى الهاوية. يتاثرون بالتعليقات المغرية على مواقع التواصل ويتعاملون مع الامر وكأنه لعبة او تجربة في حين ان نتائجها قد تكون ماساوية لا سيما على المستوى الاسري والاجتماعي.
بعض اولياء الامور لا يصبرون على تصرفات ابنائهم وهناك اسر تعيش على وقع اسرار وخيبات امل بسبب هذه التصرفات التي غالبا ما تكون دون حساب مسبق للعواقب. هؤلاء الشباب يحتاجون الى الوعي والى من يوجههم ويرشدهم قبل فوات الاوان لان تقليد الاخرين بلا فهم او وعي قد يؤدي الى فقدان الحرية وجرح الاهل.
وفي الختام تقع على عاتق المنظمات والجمعيات مسؤولية مضاعفة الحملات التحسيسية والتوعوية لارشاد هؤلاء الشباب وحمايتهم من الانزلاق نحو اوهام الشهرة ومساعدتهم على ادراك حقوقهم والسعي نحو مستقبل افضل مبني على الوعي والعمل الشريف.











