إدريس طيطي (مجرد رأي ) بداية، دعونا نهنئ بعضنا البعض، نحن المغاربة والسوريين، على عودة الدفء إلى العلاقات بين بلدينا، وعلى فتح سفارة سوريا بالرباط من جديد، بعد سنوات من القطيعة التي جاءت في زمن كان فيه الدم السوري ينزف، وكان المغرب واضحا في موقفه الأخلاقي حين رفض القتل والدمار، وقرر طرد سفير نظام بشار الأسد احتجاجا على ما تعرض له الشعب السوري . اليوم، عودة السفارة ليست مجرد إجراء دبلوماسي، بل رسالة تحمل الكثير من المعاني. إنها انتصار لمنطق الدولة على منطق الميليشيات، وانتصار للعلاقات بين الشعوب على حساب المحاور التي زرعت الخراب والانقسام في المنطقة. نعم، الحق دائما ينتصر، حتى وإن تأخر. فما عاشته دول عربية عديدة خلال السنوات الماضية كان نتيجة مباشرة لتغذية الفوضى ودعم الجماعات المسلحة والميليشيات التي حولت أوطانا كاملة إلى ساحات حرب. إيران، عبر أذرعها وتحالفاتها، لعبت أدوارا خطيرة في زعزعة استقرار أكثر من دولة عربية، من لبنان و العراق إلى اليمن وسوريا، حيث دفعت الشعوب أثمانا باهظة من أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها.ط ٱلى حد الٱن. وحتى المغرب، رغم بعده الجغرافي، لم يسلم من هذه المحاولات. فقد جرى استهدافه عبر دعم جبهة البوليساريو، بتنسيق وتحالفات معروفة، مستفيدين من الدعم الجزائري المستمر لهذا المشروع الانفصالي، في محاولة لخلق التوتر وزعزعة استقرار المملكة. لكن المغرب لم يكن يوما رقما سهلا. فبفضل تماسكه الداخلي، ووحدة شعبه، وقوة مؤسساته، سقطت كل الرهانات. بل إن المغرب تحول إلى قوة إقليمية تحظى بالاحترام، وحقق انتصارات دبلوماسية متتالية في ملف الصحراء المغربية، إلى أن أصبح الاعتراف بمغربية الصحراء واقعا بعد الاعتراف الأممي الأخير مما دفع العديد من الدول الرجوع الى الحق الذي يتوسع يوما بعد يوم. كما أن سقوط مشاريع الفوضى كشف الكثير من الحقائق، ومنها تورط عناصر من البوليساريو في القتال داخل سوريا ضمن أجندات تخدم محاور معروفة. وعندما انهارت تلك المشاريع، بدأت الصورة تتضح أكثر أمام العالم: الميليشيات لا تبني دولا، بل تهدمها. واليوم، حين تعود سوريا لفتح سفارتها بالرباط، وحين تتجه العلاقات نحو صفحة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، فإن ذلك يؤكد أن زمن العبث بأمن الدول بدأ يتراجع وسبتلاشى قريبا ، وأن الدول التي اختارت طريق الاستقرار والسيادة هي التي ستنتصر في النهاية. ولا عزاء للحاقدين.