إدريس طيطي
من التعاطف إلى الانجراف، تتحول البدايات البسيطة إلى نهايات مأساوية حين تُستغل الشهرة دون وعي. “الملالي” شخص ظهر في مقطع فيديو وهو يتفاعل بابتسامة تلقائية مع أغنية، كان حينها في موقع عمل بسيط، بلباس يوحي بالكد والعرق. كانت لحظة عفوية صادقة، اختزلت البساطة، فتفاعل معها المغاربة بقلب مفتوح، كما هي عادتهم مع كل من يحمل ملامح البسطاء.
ارتفعت المشاهدات، وانتشر الفيديو، وتعاطف الناس معه، ورأوا فيه صورة تلقائية لرجل عفوي يبتسم رغم شظف العيش. فصعد اسمه من حيث لا يدري، وفتح له البعض باب الأمل. لكن للأسف، بدل أن يبقى على نفس السكة، غير وجهته، وأصبح يطلق عبارات خطيرة تمس كرامة المغاربة بشكل مباشر.
في مقاطع لاحقة، وصف المغاربة بـ”الديوث”، و”أبناء صهيون”، وفي فيديو جديد نعتهم بـ”العبيد الفاسدين”. هذه الكلمات ليست زلة لسان، بل إساءة فادحة لا يجب أن تمر دون محاسبة. الأخطر أن هذا الشخص بات يصدق كل تعليق يصفه بـ”الحر”، و”القوي”، و”من لا يخاف”، وهو في الحقيقة ينساق وراء وهم كبير صنعته تعليقات، بعضها لا يخلو من نوايا خبيثة.
وهنا نوجه اللوم لأصحاب التعليقات. كثير منهم يعرفون أن ما يقوله ملالي قد يجره للمحاسبة، ورغم ذلك يدفعونه للاستمرار. هناك من يكتب له كلمات مدروسة ليغريه بالمزيد من التهور، ليروه وهو يسقط. البعض يضحك في الخفاء، والبعض يستمتع بتوريط هذا الرجل الذي قد يكون ساذجًا، أو ضعيف التكوين، أو فاقدًا للوعي بخطورة ما يقول.
ارحموا سذاجته. ارحموا ضعفه. لا تدفعوا به نحو الحافة، فقط لتتسلى تعليقاتكم على حساب كرامة وطن ومصير إنسان. فحتى السذاجة لا تبرر التجاوز، لكنها تحتاج من يوقظها، لا من يستغلها.
ما يقوله ملالي لا يجب أن يستمر. لا بالسكوت، ولا بالتغاضي. إن كان جاهلًا بما يصدر عنه، فالمؤسسات يجب أن تتدخل. وإن كان يعلم، فالقانون أحق بالردع. أما أن يبقى الوضع كما هو، فتلك فوضى لا تليق بهذا الوطن.










