الحصاد 24

دجلة في قلب العاصفة تصريح وزيرة البيئة يفجّر قنبلة التلوث ويضع الحكومة العراقية تحت مجهر المحاسبة!

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد تلوث نهر دجلة مجرد أزمة بيئية تتوارى خلف البيانات الرسمية، بل تحول إلى قضية رأي عام تضع سلامة العراقيين في صدارة الأسئلة المحرجة، بعدما أثار تصريح منسوب إلى وزيرة البيئة العراقية، سروة عبد الواحد، بشأن مخاوفها من تناول الأسماك بسبب نفايات المستشفيات، موجة من الغضب والتشكيك في قدرة الجهات المعنية على حماية أحد أهم شرايين الحياة في البلاد.
الصدمة ليست في أن تعبر مسؤولة عن مخاوفها الصحية، بل في أن تثار مثل هذه المخاوف بشأن نهر يعتمد عليه ملايين العراقيين في حياتهم اليومية، دون أن تكون الصورة واضحة أمام المواطنين بشأن طبيعة الملوثات، ومستويات خطورتها، ومدى سلامة المياه والأسماك المتداولة في الأسواق.
فإذا كانت المخلفات الطبية ومياه الصرف الصحي تُطرح فعلاً في المجاري المائية دون معالجة كافية، فإن الأمر لا يحتمل المواربة أو الاكتفاء بتصريحات عابرة. إنها قضية تستوجب تحقيقاً عاجلاً، وتحديداً دقيقاً لمصادر التلوث، ومحاسبة كل جهة يثبت تورطها في تعريض البيئة والصحة العامة للخطر.
وتتضاعف علامات الاستفهام مع الحديث عن إعلان حالة الطوارئ البيئية في العراق. فهل ستتحول هذه الخطوة إلى بداية لتحرك ميداني حقيقي، أم ستضاف إلى سلسلة الإجراءات التي تعلنها المؤسسات ثم ينتظر المواطنون نتائجها دون أن يلمسوها؟
إن المطلوب من السلطات العراقية ليس تبادل التصريحات، ولا ترك المواطنين فريسة للهلع والتأويلات، بل نشر نتائج التحاليل المخبرية، ومراقبة نوعية المياه والأسماك، وتشديد التفتيش على المستشفيات ومحطات معالجة الصرف الصحي، وإعلان الإجراءات المتخذة بلغة الأرقام والحقائق.
وفي خضم هذه العاصفة، لا بد من الفصل بين مخاطر التلوث والادعاءات المتعلقة بانتقال فيروس نقص المناعة البشرية. فالفيروس لا ينتقل عبر مياه الأنهار أو تناول الأسماك، وفق المعطيات الطبية المعروفة. أما المخلفات الطبية، فقد تشكل أخطاراً أخرى بحسب طبيعتها وطرق التخلص منها، وهو ما يستدعي تقييماً علمياً لا تهويلاً إعلامياً.
دجلة ليس ساحة لتبادل الاتهامات، ولا ملفاً يجوز دفنه تحت ركام الوعود. إنه مورد حيوي لا يحتمل العبث أو الإهمال. وأمام خطورة القضية، تصبح الشفافية واجباً، والرقابة ضرورة، والمحاسبة شرطاً لاستعادة ثقة المواطنين.
فحين تتعلق القضية بالماء والغذاء وصحة الناس، لا تكفي التحذيرات لإغلاق الملف؛ بل تبدأ المسؤولية الحقيقية عندما تتحول الكلمات إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج ملموسة على الأرض.
#دجلة_في_قلب_العاصفة #تلوث_نهر_دجلة #العراق #وزيرة_البيئة_العراقية #التلوث_البيئي #نفايات_المستشفيات #الأمن_الصحي #سلامة_المياه #الثروة_السمكية #الصحة_العامة #الطوارئ_البيئية #المحاسبة_والمساءلة #حماية_البيئة #الشفافية #الحصاد24
Exit mobile version